لقد توحّدَ الغرب على كراهية الإسلام والمسلمين .. ولم يُوََحّدْ المسلمين كوارث الإبادة الشاملة التي يجريها الغرب عليهم ..!!!
=======================
الشيعة .. والمذهب الشيعي
( بإضافات هامة )
دكتور مهندس / محمد الحسيني إسماعيل
عقب اجتياح إسرائيل للبنان [1] في 12 يوليو 2006 ، بذريعة أسر حزب الله لجنديين إسرائيليين من فوق أرض لبنانية محتلة بينما هي خطفت أكثر من عشرة آلاف مواطن من دول الجوار ؛ وقيامها بتحطيم البنية الأساسية للبنان وإبادة أهله بأسلحة الدمار الشامل والمحرمة دوليا ، قام حزب الله ( الشيعي ) ـ بقيادة أمينه العام السيد " حسن نصر الله " ـ بالتصدي لهذا الاجتياح وإلحاق الخسائر الفادحة بالجيش الإسرائيلي .. وهنا سقطت الأقنعة الزائفة عن وجوه الأنظمة العربية المهزومة ، عندما قال ، مجرم " مذبحة قانا الأولى " .. ومساعد مجرم " مذبحة قانا الثانية " ، " شيمون بيريز " [2] : " لقد فوجئنا بالدعم العربي لإسرائيل ( يقصد بذلك : مصر ، والسعودية ، والأردن ) نحو الحرب بإتجاه حزب الله ولبنان " ..!!!
· فتوي الشيخ بن جبرين ..
لم تكتف الأنظمة العربية المهزومة بهذا الدعم لإسرائيل على عدوانها على الشعب اللبناني ، بل حركت فقهاء النفط لإصدار الفتاوى الدينية المغرضة بهدف حذف " الجهاد ومقاومة الاحتلال " من القاموس الإسلامي .. فأصدر : الشيخ عبد الله بن جبرين ، أحد أكبر المرجعيات الفقهية السلفية بالمملكة العربية السعودية والمقرب إلى القصر الملكي ، فتوى دينية : حرّم فيها مناصرة ومؤازرة ومساعدة حزب الله وعدم جواز الدعاء لهم ؛ لأنهم بحسبه " روافض خارجون عن الملة " [3] .
وبهذه الفتوى الدينية اعتبر ـ الشيخ ابن جبرين ـ الشيعة روافض ( التعريف في فقرة تالية ) ، وبالتالي يكون على العالم الإسلامي الوقوف إلى جانب إسرائيل وتأييد حربها على المقاومة الإسلامية ، بما في ذلك تدمير البنية التحتية للبنان ، وإبادة الشعب اللبناني الأعزل تحت زعم وجود المقاومة ( أي حزب الله ) في المدن اللبنانية بين صفوف الشعب اللبناني ..!!!
وقد رأى العلماء أن هذه الفتوى ليس لها سند من الدين ، بل هي فهم خاطيء للإسلام ؛ لأن من آمن بالله ربًّا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا هو مسلم يستحق النصرة .
وقد جاء في نص فتوى بن جبرين : " نصيحتنا لأهل السنة أن يتبرءوا منهم وأن يخذلوا من ينضمون إليهم ، وأن يبينوا عداوتهم للإسلام والمسلمين وضررهم قديمًا وحديثا على أهل السنة ، فإن الرافضة دائمًا يضمرون العداء لأهل السنة ويحاولون بقدر الاستطاعة إظهار عيوب أهل السنة والطعن فيهم والمكر بهم " .
وتعليقا على هذه الفتوى ( فتوى بن جبرين ) يقول د. محمد إمام رئيس قسم الشريعة بكلية الحقوق ومستشار رئيس جامعة الأزهر : " هذا رأي ليس له أصل في الثقافة وليس له سند من الدين ، فكل الذين يؤمنون بالله ربًّا ، وبمحمد رسولاً وبالقرآن كتابًا ، ويعلنون ذلك بأعمالهم وأقوالهم فإخراجهم من الدين أو اعتبارهم موالين للمشركين خـارج عن تعاليم الإسلام قرآنا وسنة " .
وقد شدّد الدكتور إمام على ضرورة " تنبه المسلمون للمؤامرات التي تحاك لدينهم ودولهم ومجتمعاتهم ، وأن يستمسكوا بالوحدة وأن يعتصموا بالله جميعًا ، فالذي نراه الآن هو حرب تدمير وإبادة للمسلمين في كل مكان من الأرض ، تتعلق بثقافتهم وأعلامهم ودولهم ودينهم أيضًا ، فهم مخترقون من كل جانب " .
كما رفض الشيخ جمال قطب ـ رئيس لجنة الفتوى بالجامع الأزهر سابقًا ـ فتوى الشيخ بن جبرين جملة وتفصيلاً ، وقال : " هذه الفتوى لا أساس لها .. لا من منطوق القرآن ولا من مفهومه ، ولا من صحيح السنة ، ولا يستطيع أحد أن يستند إليه في تكفير أحد من أهل القبلة ، وكل من يقول لا إله إلا الله ، محمدًا رسول الله ، فإنه منا ، ولا بد أن نتولاه دون نظر إلى أبعد من ذلك " .
ويرى الشيخ قطب أن " المسلم خلق ليتولى الحق ونصرة المظلوم أيًّا كان هذا المظلوم ، مشددًا على أن " الذين يجب محاربتهم هم الظالمون الذين أخذوا أرض المسلمين ، وقتلوا أهلها ، وما زالوا يعبثون بعقول هؤلاء المفتين الذين ينظرون في فتواهم إلى غير الاتجاه الصحيح " . ويخاطب الشيخ قطب هؤلاء المفتين سائلاً إياهم عن حكم التفريط في أرض لبنان : " هذه الأرض التي رفع فيها الأذان وتلي فيها القرآن ، وعُبد فيها الرحمن ، هل تترك أيضًا للصهيونية عملاً بهذا النظر الضيق الكليل الذي لا يرى الحق ولا يستطيع أن يسعى إليه ؟ " .
وانتقد الشيخ عمر الديب وكيل الأزهر فتوى بن جبرين ، ووصف من يفتي بعدم جواز دعم حزب الله في مقاومته بأنه " ضل السبيل " ، وعلّل ذلك بقوله : " إذا نظرنا إلى حزب الله نرى أنه حزب مسلم .. ونحن لا ننادي بنصرة حسن نصر الله بشخصه وإنما ننادي بنصرة المسلمين الذين يتعرضون بالدفاع عن أرض المسلمين ضد المحتل " . وأشار إلى أنه لا يجوز لأحد القول بأن حزب الله أو غيره من المذاهب الإسلامية بأنهم خارجون عن الإسلام ؛ لأنه ليس من حق أحد أن يُخرج عن الملة من يقول لا إله إلا الله ، ومن هنا تجب نصرة كل مسلم يتصدى لعدو محتل " .
ومتفقًا معه الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع فقهاء الشريعة الإسلامية بالولايات المتحدة الذي قال إن : " هذه الفتوى مرفوضة إسلاميا ؛ لأن حزب الله يعمل من أجل إخراج محتل لأرض إسلامية مغتصبة "
وأضاف : " يجب ملاحظة أن فرقة الشيعة الإمامية والتي منها حزب الله ليسوا كفرة .. بل هم فرقة إسلامية ، وإذا كان يقال عن حزب الله بأنه ذو توجه شيعي فإنهم مسلمون يواجهون عدوّا يهاجم أرض إسلامية ، ومعاونتهم على ذلك أمر لازم شرعًا " .
· موقف الإسلام من المذهب الشيعي ..
وبعد هذا التقديم السابق من آراء علماء الدين حول فتوى الشيخ بن جبرين ؛ نصل إلى ضرورة بحث الإجابة على الأسئلة الخاصة بالشبهات الكثيرة التي تتردد حول : نصر المجاهدين من أبناء حزب الله على العدوّ الصهيوني ، وكذا الشبهات التي تدور حول عقيدة حزب الله وسبّهم للصحابة ، وأنّهم أخطر على المسلمين من اليهود ، وأنّهم سيتفرغون لأهل السنّة ، وأننا لا ينبغي أن نفرح لهذا النصر المزعوم ، ولكن يجب فضحهم وفضح علاقاتهم المشبوهة وأنّهم عملاء وغير ذلك من التهم الملقاة جزافاً على الشيعة وأهلها ..؟!!!
وحول هذه المعاني والأسئلة ناقش فضيلة الشيخ المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء ، المذهب الشيعي [4] ، وقد نشرت فتواه على موقع ( إسلام أون لاين ) بتاريخ 20 / 6 / 2000 ، وأعيد كتابتها هنا لما لها من أهمية خاصة .. حيث يقول فضيلته :
أولا : اتفق جمهور العلماء في الماضي والحاضر على اعتبار الشيعة الاثني عشرية [5] مسلمين ومن أهل القبلة ( وهم يمثلون حوالي 90% من تعداد الشيعة ) ، " لأنهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله " ، ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ، ويصومون رمضان ، ويحجّون البيت ، رغم أنهم يخالفون أهل السنة والجماعة في بعض فروع العقيدة ، وكثير من فروع الفقه .
أمّا من قال من العلماء بتكفيرهم فهم قسمان :
القسم الأول : يرى تكفيرهم لأنهم وقعوا في نواقض الإيمان بعد إعلان الشهادتين ، وينقلون عن كتبهم كثيراً من العبارات التي قد يترجّح فيها التكفير لكنها تحتمل تفسيراً لا يؤدّي إلى ذلك . وهذه مسألة خلافية بين علماء الأصول ، وأكثرهم يرى عدم التكفير في كلّ مسألة يمكن تأويلها ، ولو بوجه واحد من مائة وجه كما يذكر ابن عابدين في حاشيته .
القسم الثاني : يرى تكفيرهم بناءً على نقول مذكورة في كتبهم المعتبرة ، وهي صريحة لا تقبل التأويل ، كمن يقول منهم بتحريف القرآن . وجمهور العلماء ( من السنة والشيعة ) يرون تكفير من يقول كلاماً صريحاً يؤدّي إلى الكفر ولا يمكن تأويله ، كمن يقول بتحريف القرآن . لكنّ القلة من علماء أهل السنة حملوا هذا التكفير على جميع الشيعة رغم معارضة جمهور علمائهم لذلك . وقد عقد في طهران منذ سنوات مؤتمر كبير أجمع فيه علماء الشيعة على تكفير من يقول بتحريف القرآن . أمّا جمهور علماء أهل السنة قديماً وحديثاً فيرى أنّ التكفير مختصّ بمن يقول بتحريف القرآن وهم الغلاة من الشيعة الذين يكفرهم الشيعة أنفسهم .
ثانيا : بناءً على ذلك وجدنا أنّ الشيعة الاثني عشرية خاصّة كانوا على مدار التاريخ يسمح لهم بالحج إلى بيت الله الحرام باعتبار أنهم مسلمون ، ولم ينكر ذلك أحد من العلماء ، كما يدخلون مساجد أهل السنة والجماعة ، ويدخل أهل السنة مساجدهم باستثناء حالات نادرة يغلب فيها التشنج والمغالاة .
ثالثا : ونحن نرى أنّ منهج التسرّع في التكفير منهج خاطئ مخالف للسنّة النبوية، فقد صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم عشرات من الأحاديث التي تعتبر ( تواتراً في المعنى ) أنّ من قال : لا إله إلاّ الله دخل الجنة ، وأنّ من قال لا إله إلاّ الله حرّم الله عليه النار ، وأنّ من قال لا إله إلاّ الله عصم دمه ، وأنّ من صلّى إلى قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو مسلم ، كما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلّم في كثير من أحاديثه الصحيحة عن تكفير المسلم . وننصح إخواننا العاملين للإسلام والدعاة أن لا يقعوا في هذا المنزلق الخطير الذي يؤدّي إلى تمزيق الأمّة وتمكين عدوّها منها .
رابعا : أمّا سبّ الصحابة فهو من الكبائر ، لأنه يناقض وصف الله لهم في قرآنه الكريم بأنهم { خير أمّة أخرجت للناس } وكلمة الأمّة تشمل جميع الصحابة . فكيف لو توجّه السباب إلى خيار الصحابة الكرام الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في كثير من أحاديثه الصحيحة بأنهم من أهل الجنة .
ورغم أنّ سبّ الصحابة قد يؤدّي إلى الكفر إذا كان فاعله يقصد تكذيب القرآن ( وهذه هي حجّة من يرى تكفير من سبّ الصحابة ) ، إلاّ أنّ الذين يقعون في هذه الكبيرة يؤوّلونها عادة حتى لا يقعوا في تكذيب القرآن ، وإن كان تأويلهم غير مقبول في العقول ، ولكن وجود هذا التأويل يجعلنا نحجم عن التكفير ونكل أمرهم إلى الله .
خامسا : القول أنهم أخطر على المسلمين من اليهود ، مبالغة خاطئة لا يجوز أن يقولها مسلم ، فخطر اليهود على الإسلام والمسلمين خطر مطلق يشمل العقيدة أساساً وفروعاً ، ويشمل الشريعة كلّها ، ويمتدّ ليشمل الأرض والعرض والثروات والأوطان . ولا يمكن أن يكون خطر الشيعة – وهم مسلمون إجمالا – على السنة إلاّ نتيجة تكبير الاختلاف في بعض الجزئيّات ، وتناسي التوافق في الأمور الأخرى ، وهو أكبر بما لا يقاس . إنّ هذا المنهج يفتح الخصومات بين المسلمين أوسع ما يكون، ويمزّق الأمّة إلى شرائح مذهبية كما كانت في الجاهلية ممزّقة بين مجموعات قبلية ، ولا يستفيد من ذلك إلاّ الأعداء ، بينما أمر الله تعالى لنا : { واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا } ، وهو يوجّهنا عند الاختلاف أن نرعى حقّ الأخوّة فيما بيننا ونسعى إلى الإصلاح { إنما المؤمنون إخوة ، فأصلحوا بين أخويكم } .
سادسا : أمّا أنهم سيتفرّغون لأهل السنة ، فهو كلام خطير جداً بحق السنة والشيعة ، إنهم اليوم يواجهون اليهود فعلاً بكلّ قواهم . والمفروض أنّ هذا الأمر يستثير مشاعر الوحدة بيننا وبينهم ضدّ العدوّ المشترك ، فهل يعقل أن نستثير نحن مشاعر العداوة بناءً على أمر أقصى ما فيه أنه محتمل ، ونعطل مشاعر الوحدة التي يأمر بها الله تعالى ، ويفرضها أمر قائم وهو العدوّ اليهودي ..؟!!! نعم قد يوجد منهم من يغلب الخلاف معنا على خلافهم مع اليهود ، كما يوجد بيننا من يغلب خلافنا معهم على خلافنا مع اليهود ، ولكنّ هؤلاء قلة والحمد الله عندنا وعندهم . والتعاون بين الشيعة والسنة في لبنان وفلسطين قائم بكلّ ثقة . وأحسن هدية تقدّم لليهود إشاعة أجواء الخلاف والعداوة بين السنة والشيعة . بل هي مناقضة لصريح القرآن { لتجدنّ أشدّ الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا..} فكيف يقال بعد ذلك أنّ الشيعة أخطر من اليهود ..؟!!!
سابعا : قال الله تعالى : { ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا . إعدلوا هو أقرب للتقوى .. } . كيف يقول إنسان عاقل : إنّ النصر الذي تحقق على يد المقاومة الإسلامية في لبنان ، وانسحاب العدو الصهيوني نصر مزعوم ..؟!!! والعالم كلّه شهد بذلك ، فضلاً عن العرب والمسلمين ، حتى المستسلمين فيهم والمهرولين للتطبيع مع العدو . وماذا نقول لإخواننا ( السنة ) وعددهم في المناطق المحرّرة حوالي ثمانين ألفاً ، وقد عاد المهجّرون منهم إلى بيوتهم وأهلهم بفضل المقاومة الإسلامية التي قاتل الجميع في ظلّها . رغم أنّ إخواننا الشيعة هم قادتها وجمهورها الأكبر ، بحكم أنّ الأكثرية الساحقة من المناطق التي كانت محتلة يسكنها شيعة . ومن المعروف أنه عندما كانت إسرائيل تحتلّ مدينة صيدا ، كانت المقاومة الإسلامية سنية . ألا يفترض بكلّ مسلم غيور أن يدعو للتعاون بين السنة والشيعة في مواجهة العدو الصهيوني وسائر الأعداء، بدل أن يستثير كوامن الخلاف بيننا وبينهم فيزداد العدوّ تسلطا علينا وتمكنً منا ..؟!!!
وكيف لا نفرح بالنصر الذي تحقق بطرد اليهود من بيوتنا ، ورجوع أهلنا وشعبنا إلى ديارهم . والله تعالى يقول : { ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ..} وهذا النصر كان للروم على الفرس ، وكان المسلمون ضعفاء في مكة المكرّمة ، ومع ذلك فقد شرع الله لهم الفرح بهذا الانتصار. فكيف يجوز لنا أن لا نفرح بانتصار إخواننا الشيعة وتحرير أرضهم من المحتلين اليهود ..؟!!! إنه من الواجب أن نفرح ، ليس فقط لأنّ لنا إخوة من السنة تحرّرت أرضهم من رجس الاحتلال ، وليس فقط لأنّ إخواننا الشيعة حرّروا أرضهم أيضاً من رجس الاحتلال ، وهم يقاتلون عدونا وعدوّهم من اليهود ، الذين احتلوا فلسطين قبل لبنان ، ولا يزالون فيها ، والمعركة بيننا وبينهم مستمرّة حتى تحقيق النصر الكامل إن شاء الله . بل لقد علّمنا الإسلام أن نفرح لكلّ إنسان يرفع عنه الظلم ، مهما كان دينه .
ثامنا : قد يكون بين إخواننا الشيعة في لبنان – والمقاومة الإسلامية – علاقات خاصّة مع سوريا وإيران . فإذا كان فيها علاقات مشبوهة ، فليتفضّل كل من يسأل بفضحها . أمّا نحن في لبنان فنشهد أنّ هذه العلاقات هي التي مكنت المقاومة الإسلامية من تحرير أرض الجنوب . والعالم كله يشهد بذلك . وإذا كان لبعض الناس رأي في سوريا وفي إيران فهذا شأنهم لأنّ ( نصف الناس أعداء لمن ولي الأحكام ، هذا إن عدل ) . ولكنا نقول : إذا لم تتوحّد الأمّة كلها حول قضاياها المصيرية ـ وأهمّها قضية الصراع مع العدو الصهيوني ـ فمتى تتوحّد ..؟!!! وإذا كان الإسلام في الماضي سبب وحدة هذه الأمّة ، فسيظلّ في الحاضر وفي المستقبل من أهمّ عناصر هذه الوحدة ، خاصّة عندما يكون صراع الأمّة مع أعدائها في الخارج صراع وجود كما هو شأننا مع اليهود . والله أعلم
وبهذا البند ننهي بحث فضيلة الشيخ المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء عن الأسئلة المثارة عن المذهب الشيعي ..
· كلمة موجزة حول أصل المذهب الشيعي ..
الشيعة كلمة مشتقة من فعل تشيع وهم مجازا الذين يتخذون نهجا معينا أو يتبعون طريق أو فكر شخص معين . والشيعة يقصد بهم شيعة عليّ أي أنصار عليّ بن أبي طالب وهي طائفة تعتبر نفسها من المسلمين وترى أن الرسول محمد ( r ) إنما أراد أن يخلفه عليّ بن أبي طالب [6] ابن عمه وزوج ابنته فاطمة ، ولا يقرون بالخلافة عن طريق الشورى التي انتهت بتولي أبوبكر الخلافة ، ثم عمر ، ثم عثمان .. ويتهمونهم بأنهم اغتصبوا القيادة من عليّ بعكس ما يعتقده السنة من أن الخلافة انتقلت إلى أبو بكر بإجماع الصحابة ( في سقيفة بني ساعدة ) ثم انتقلت إلى عمر ثم عثمان ثم عليّ . وبالتالي بدأوا يخطئون أبا بكر ، وعمر بن الخطاب ، وعثمان .. وليس معاوية وحده ( كان الكثير من أئمة أهـل السنة يؤيدون نظرة الشيعة في تخطئة معاوية في خروجه على عليّ بن أبي طالب ) .
والمعروف أن تاريخ الخلاف الذي يعرف اليوم بالخلاف " السني ـ الشيعي " يرجع في أصوله إلى خلاف سياسي ظهر في عصر الخلفاء الراشدين ، وهو يدور اليوم بشكل رئيسي حول أحقية علي بن أبي طالب بالخلافة [ وقد رأينا ـ في مرجع الكاتب السابق : السقوط الأخير ـ أن " عليّ بن أبي طالب ( t ) " تولى الخلافة بالفعل ، وحدثت في عهده ثلاثة حروب ضروس بين المسلمين ( معركة الجمل / معركة صفين / معركة النهروان ) ، والتي يمكن أن تفسر في غير صالحه في معالجة الفرقة التي حدثت في عهده بين المسلمين ] . إلا أن هذا الخلاف ما لبث أن تعمق بعد ذلك وخاصة بعد ما لقي الشيعة على يد الحكام الأمويين والعباسيين الذين بذلوا كل ما يستطيعون لتضييق الخناق على أئمة الشيعة وأتباعهم مما زاد من الهوة بين الحكم والشيعة وزاد من إحساس الفرق الشيعية بالظلم .
ورغم أن الخلاف بدأ سياسيا يتناول مسألة أحقية الخلافة إلا أنه تحول بعد ذلك إلى خلاف عقيدي وفقهي عندما تبلورت " نظرية الإمامة الشيعية " والتي تجعل الإيمان بإمامة آل البيت من أصول الدين ، وأن عليا و أبنائه أئمة في الناس بعد رسول الله ( r ) بنص ورثوا عنه العلم والعصمة وطاعتهم واجبة [7] ، ويطلق على مذهبهم الفقهي اسم المذهب الجعفري لذلك يعرفون أيضا باسم الجعفرية .
وقد تطور الفكر الشيعي ـ فيما بعد ـ عند بعض الغلاة منهم بتبني مجموعة الأفكار الغنوصية العرفانية مما أبعده أكثر عن طرق فقهاء السنة ( كالطائفة الإسماعيلية ) .
والواجب على المسلمين ـ في هذا الوقت العصيب ـ الكف عما شجر بين الصحابة رضي الله عنهم فهم مجتهدون بكل حال : إما مجتهد مصيب فله أجر الاجتهاد وأجر الإصابة ، وإما مجتهد مخطئ فله أجر الاجتهاد والخطأ مغفور له ( لو شاء الله ) .. لأن الباعث للجميع طلب الحق . ولكن يجب أن أؤكد : أن التعرض لحياة الصحابة بالنقد والتحليل لا يضر الإسلام أبدا بل يقويه ويزيح عنه الشوائب الرديئة التي التصقت به . فالإسلام يحارب الظلم وينهى عنه وكل إنسان ظالم أو مقترف لظلم هو مذموم في الإسلام سواء أكان صحابيا أو إنسانا يعيش في أدغال إفريقيا .
· كلمة موجزة عن أهم الطوائف [8] المنشقة على الإسلام
منذ ظهور الإسلام لم يرق لليهود أن يقضي هذا الدين الجديد على نفوذهم ( في استغلال العباد ) ، كما لم يرق لهم نقل العباد من عبادة العباد .. إلى عبادة الله .. ربّ العباد . ولقوّة شوكة الإسلام وضعفهم ، وجدوا أنّ خير أسلوب لبثّ حقدهم هو السير على درب بولس الرسول ( شاول اليهودي ) محرّف دين النصارى [9] بالدخول في الإسلام ظاهراً والعمل على نقض عُراه من الداخل . وأوّل من بدأ هذا العمل كان : عبد الله بن سبأ اليهودي [10] مؤسّس دين الرافضة حين ألّب الناس على أمير المؤمنين عثمان بن عفّان (t ) مُحدثاً الفتنة الشهيرة التي انتهت بمقتل عثمان . ثمّ بدأ بتطبيق الخطوة الثانية بالدعوة إلى سيّدنا عليّ بن أبي طالب (t ) وإظهار التفاني في حبّه وتلفيق بعض القصص والروايات المكذوبة عن أحقيته بالخلافـة هو وأولاده .. ( مهدرا بذلك مبدأ الشورى [11] ) . كما بث في أتباعه إلصاق صفة الألوهيّة بعليّ ( كما فعل بولس بتأليه المسيح ) فقتلهم الخليفة عليّ رضي الله عنه ـ فيما روي ـ وحرّقهم . وفيما يلي أهم الطوائف التي قامت على أساس هدم الدين من داخله .
· الرافضة ( أو الرافضية .. أو الروافض ) ..
هي الفئة التي تنسب إلى نفسها التشيع لآل البيت ولكنها ترفض ( أو تتبرأ ) من أبي بكر وعمر وعثمان .. وسائر الصحابة إلا القليل منهم وتقوم بسَبهّم وتعتبرهم أشر أهل الإسلام ..!!! وقيل سموا رافضة ، لأنهم جاءوا إلى زيد بن علي بن الحسين ، فقالوا : تبرأ من أبي بكر وعمر حتى نكون معك ، فقال : هما صاحبا جدي بل أتولاهما ، قالوا : إذا نرفضك ، فسموا رافضة ، وسمي من بايعه ووافقه زيدية . وقيل سموا رافضة لرفضهم إمامة أبي بكر وعمر . وقيل سموا بذلك لرفضهم الدين .
وتنسب الرافضة إلى : عبد الله بن سبأ اليهودي الذي حاول أن يفسد على المسلمين دينهم : " بتأويلاته في عليّ ( وأولاده ) لكي يعتقدوا فيه ما اعتقد النصارى في عيسى بن مريم " .. والتي وصلت إلى حد تأليه عليّ بن أبي طالب . وتقول الرافضة أيضا : برجوع محمد (r ) ( مثل رجوع المسيح إلى الأرض ثانية ) .. وكما كان يوشع بن نون وصي موسى (u ) .. فإن عليّا (t ) وصيّ محمد ( r ) . وأباحت الرافضة المتعة ( الزنا )..!!! وانقسمت الرافضة بعد موت عليّ عدة طوائف منها : الزيدية ، والكيسانية ، والغلاة .. وتقوم كل فئة بتكفير الفئة الأخرى ..!!! ويوجد تشابه كبير بين الرافضة واليهود في العقيدة ( على سبيل المثال : اليهود قالوا لا يصلح الملك إلا في آل داود ، وقالت الرافضة : لا تصلح الإمامة إلا في ولد علي بن أبي طالب ) .
ويقدس الرافضة " كربلاء " أكثر من الكعبة ( لضرب الحج : أحد أركان الإسلام ) . ومن طقوسهم الدينية الهمجية : طقس " التطبير " : حيث يتم في هذا الطقس الديني لبس السواد وشج رؤوسهم ورؤوس أولادهم باستعمال السيوف والخناجر والسلاسل .. أثناء الاحتفال بـ " ذكرى عاشوراء " في كربلاء ..!!! وهي الصور التي تتلقفها وسائل الإعلام الإقليمية والغربية وتفرد لها صفحات الجرائد والمجلات وشاشات الفضائيات لتثبت دموية المسلمين وهمجية طقوسهم الدينية وولعهم بسفك الدماء .. ويقدم الغرب كل هذا الإجرام والتوحش على أنه عبادة وطقس إسلامي لدى المسلمين ..!!! كما يصاحب هذا الاحتفال ـ أيضا ـ قصائد الحزن وكلمات الرثاء لآل البيت وسب آل أمية وسب الصحابة لكي يرضوا الله بذلك .. ويعتبرون البكاء و العويل و النحيب رجالا و نساء لإظهار الحزن على الحسين مدخلا إلى الجنة .. لقول أئمتهم : " من بكى أو تباكى على الحسين و جبت له الجنة " .
فهذه عقيدة القوم وهذه عقولهم ..!!! فالحقيقة لا يوجد ما يبرر بكاء هؤلاء القوم ، فهل يبكون الحسين لأنه دخل الجنة ، أم يبكون الحسين لأنه سيد شباب أهل الجنة ..!!! أم يبكون مصير أجدادهم الخونة الذين خانوا الله ورسوله والصحابة وعليّ والحسين .. أم يبكون سوء المصير .. فيبكون عقابا لهم في الدنيا فزادهم الله عقابا قبل الآخرة ( بتعذيبهم لأنفسهم ) .. وزادهم جهلا فوق جهل .. تحقيقا لقوله تعالى :
) ِقُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) (
( القرآن المجيد : الكهف {18} : 103 - 104 )
ولا يخفى على أحد الآن .. أن هذه المسيرات التي يتم فيها هذه الاحتفالات الدموية للروافض يلعب فيها الغرب دورا رئيسيا .. حيث يتم تمويلها بمعرفة جهات أجنبية .. لتشويه صورة الإسلام . وعلى حد علم الكاتب ( وأرجو أن أكون مخطئا ) ، يوجد في إيران من يشجع الاستمرار في هذه الاحتفالات وبمثل هذه الطقوس الدموية ..!!! والمطلوب الآن ليس الدعوة لإلغاء ذكرى عاشوراء بهذه الصورة الهمجية فحسب ، بل لإلغاء الاحتفال بهذه الذكرى تماما لأنها لا تمثل سوى الدعوة للفرقة بين المسلمين في معناها الأعمق ..!!!
· الخوارج ..
هي فرقة إسلامية كانت من شيعة عليّ بن أبي طالب ، ثم فارقوه وخرجوا عليه وكفروه وقاتلوه لأنهم طلبوا منه أن يرفض وثيقة التحكيم ويعود إلى قتال معاوية فأبى ، فاعتبروه رافضا العمل بأحكام الدين . وهناك فرق بين الرافضة والخوارج ، على الرغم أنهما فرقتان نشأتا في وقتٍ واحدٍ ومن منبتٍ واحدٍ لكن كثيراً من أصولهما وغاياتهما تختلف . فالخوارج خرجوا عن الجماعة في الإعتقاد والعمل و خرجوا على أئمة المسلمين بالسيف ، وأما الرافضة فإنها فارقت الجماعة في الإعتقاد والعمل وترى الخروج بالسيف لكنه مشروط عندهم بخروج مهديهم الوهمي ..!!!
وتتفق الخوارج مع الرافضة في : الغلو ( فغلو الخوارج في تشددهم في الدين والأحكام وغلو الرافضة في الذوات والأشخاص ) ، وقلة العلم الشرعي ، وضعف الفقه في الدين ، وفساد الاعتقاد في الصحابة ، وتكفير المخالف لهم من المسلمين .
بينما تختلف الخوارج مع الرافضة في الآتي : الخوارج لا يكذبون في الدين ولا في الرواية لأنهم يرون الكذب كبيرة من الكبائر التي توجب التكفير ، بينما تعتمد الرافضة على الكذب في الرواية والتلقي لمصادر الدين . الخوارج صعب قيادهم ولا يسلمون لأي أحدٍ ، بينما الرافضة أهل طاعة عمياء يتبعون كل ناعق وكل من رفع شعاراتهم وادعى محبة أهل البيت وتقديسهم والانتصار لهم تبعوه ولو كان زنديقاً أو فاجراً ..!!! الخوارج ليس فيهم زنادقة ولا نفاق ، بينما يكثر في الرافضة الزنادقة والمنافقون .. لذا تفرعت عنهم المذاهب الباطنية والإلحادية .
· الطائفة الإسماعيلية ..
وهي طائفة تتنسب ـ كالرافضة ـ إلى عبد الله بن سبأ اليهودي ، فهم يشتركون في كونهم " صنيعه يهودية " ..!!! ويطلق عليها " الباطنية " . حيث يقولون أن لكل ظاهر باطناً حتى القرآن فله عندهم ظاهر وباطن ، والباطن لا يفهمه سواهم ..!!! وهذه وسيلة من وسائل تأويل القرآن حتى يمكنهم هدم الدين الإسلامي .
ويرجع تاريخ نشأة هذه الطائفة إلى سنة 148 هـ . فعقب وفاة جعفر الصادق [12] انشقت الشيعة إلى فريقين : فريق قال بإمامة موسى بن جعفر الصادق ، وهو المعروف بالكاظم . وهؤلاء أُطلق عليهم الموسوية ، والإمامية ، والإثنا عشرية . وفريق آخر قال بإمامة إسماعيل بن جعفر الصادق ، فسُمّوا " الإسماعيلية " . وهؤلاء قد زعموا أن جعفر الصادق نصّ على إمامة إسماعيل . وتقول الإسماعيلية بالحلول وتناسخ الأرواح .. وهم لا يؤمنون ببعث ولا نشور ، ويُنكرون المعاد والحساب . ويدّعون نسخ الشريعة الإسلامية على أيدي أئمتهم . ويدعون إلى وحدة الأديان . وادعى بعض أئمتهم الألوهية ( مثل : محمد برهان الدين / ومحمد شاه الحسيني الذي رضي أن تعبده الناس ) .
وتعرف الطائفة الإسماعيلية بأسماء عدة :
· ففي العراق تعرف باسم : " القرامطة " و " المزدكية "
· وفي مصر باسم : " العبيدية "
· وفي خراسان باسم : " الميمونية "
· وفي الشام ( سوريا ولبنان ) باسم : " النصيرية " ( أسرة " حافظ الأسد " الحاكمة في سوريا في الوقت الحاضر 2005م ) / و" الدروز " / و" التيامنة " / و" النزارية" / و" السنانية " .
· وفي فلسطين باسم : " البهائية "
· وفي الهند باسم : " البهرة " ( والبهرة لفظ هندي قديم بمعنى التاجر )
· وفي إيران باسم : " البابية " .. كما تسمى أيضا " الأغاخانية " ، ومنهم " الحشاشين " ( لكثرة شرب الحشيش ) كما يُطلق عليها أيضا " الخطابية " .
· وفي اليمن باسم : " اليامية " على أنه ليس كل " يامي " إسماعيلياً . ومن رؤوس هذه الفرقة : الحسن بن حوشب وعلي بن الفضل وهما اللذان نشرا الدعوة الإسماعيلية في اليمن . وقد ادعى علي بن الفضل النبوة ، وأحلّ لأصحابه المحرمات ، فأحلّ شرب الخمر ونكاح البنات والأخوات ، وأظهر عقائده الإلحادية في اليمن ، وخرب الكثير من المساجد .
ومن أشهر أئمة الطائفة الإسماعيلية عبيد الله المهدي ، وهو سعيد بن الحسين بن أحمد ابن عبد الله بن ميمون القداح . وقد انتسب إلى آل البيت وتستر بذلك ، وادعى أنه علويّ .. وإليه تنسب الدولة العبيدية . ومن هنا سُمّيت الدولة العبيدية باسم " الدولة الفاطمية " نسبة إلى فاطمة الزهراء ( بنت رسول الله r وزوجة عليّ بن أبي طالب ) وهي منهم براء . وقد أرسلوا جيوشهم إلى مصر بقيادة " جوهر الصقلي " ففتحها ، وأسس مدينة القاهرة واتخذها عاصمة له ، وحاول نشر المذهب الشيعي في مصر ولكنه فشل . وتم تقويض الدولة الفاطمية على يد صلاح الدين الأيوبي سنة 567 هـ . ومن هنا فإن الرافضة عموما ، والإسماعيلية خصوصاً يكرهون بل ويحقدون على صلاح الدين ويُحاولون تشويه سمعته .
· دور السفارات البريطانية في احتفالات المسيرات الدموية ( احتفالات التطبير ) ..
من المعروف أن السفارات البريطانية لعبت الدور البارز ـ تاريخيا ـ في مجال هذه المسيرات ..!!! فعندما علمت جهل القوم و سذاجتهم قامت السفارات البريطانية في الهند بتمويل هذه المسيرات في الشوارع و صرف الكثير من الاموال لتهويل هذه المسيرات و بثها على وسائل الاعلام و ذلك من باب تشويه الاسلام أمام الغرب ، و لذلك قامت هذه السفارات بتعليم الشيعة ضرب القامات على الرؤوس و استعمال السلاسل و السيوف و منها انتقل الامر الى ايران و العراق و لبنان . وكانت السفارات البريطانية تتكفل بجميع المبالغ التي تتكلفها هذه المسيرات في كل من الهند وايران والعراق و كانت بريطانيا و للعهد القريب تحتج بهذه المسيرات و هذه الصور البشعة من الجهل لترد على من يطالبها بالانسحاب من مستعمرتها في الهند و غيرها من الدول و لا يزال التاريخ يذكر عندما زار ياسين الهاشمي رئيس الوزراء العراقي لندن للتفاوض مع الانجليز لانهاء الانتداب و قد قيل له " نحن في العراق لمساعدة الشعب العراقي كي ينهض من الهمجية والتخلف و الوحشية التي يعيشها " وهم يرونه صور للآلاف الناس في المواكب يضربون انفسهم بالسيوف .. كما أروه فيلم لمواكب الحسينية في شوارع النجف و كربلاء و الكاظمية فأنكس الرأس وصمت وهو رئيس الوزراء ، و لا يزال التاريخ يذكر عندما اعلن أحد علماء الشيعة وهو السيد محسن الامين العاملي تحريم هذه الامور في عام 1352 هـ .. كاد أن يقتل من رجال الدين انفسهم ، فسبحان الله أي عقل للقوم و أي دين له ينتسبون .
· بعض الإضافات الهامة ..
أولا : بداية .. لم أقصد بهذا المقال سوى توحيد راية المسلمين على الهدف الواحد في مواجهة حروب الإبادة الشاملة ( أنظر سلسلة مقالات الكاتب السابقة : من سيناريو إبادة شعوب العالم الإسلامي .. ) التي يجريها الغرب علينا بوضوح سافر .. ولم أقصد به تفريق شمل وكلمة المسلمين .. وهو المنظر المتردي الذي نراه عليهم في الوقت الحاضر ..!!!
ثانيا : مقالي هذا لا يعني أنني شيعيا ( فأنا سني ) ولكن أقول بما اعتقد أنه الصواب .. والله ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم .
ثالثا : فوجئت بالهجوم الصارخ علىّ من بعض الإخوة السعوديين بعد نشر هذا المقال في موقع : " ساحات الطيران العربي / منتدى ساحة الفكر العربي " .. ثم قام الموقع بحذف المقال من جميع منتدياته ..!!! وقد تلخص ردهم في طرح جميع الفتاوى الخاصة بالروافض ( الغلاة ) على الشيعة .. والشيعة منها براء .. برأي العلماء الذين تم ذكرهم .. في هذا المقال ..!!! فالشيعة غير الروافض ( الغلاة ) .. وبالتالي فهم لم يفهوا تحليل فضيلة الشيخ المستشار فيصل مولوي نائب رئيس المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء للمذهب الشيعي .. كما ورد في هذا المقال ..!!!
رابعا : كما رأينا فإن أئمة الشيعة الإمامية ( والتي تمثل 90% من تعداد الشيعة ) قد قاموا ـ في مؤتمر طهران ـ بتكفير كل من يقول بتحريف القرآن ( وبهذا تسقط الدعوى الخاصة باتهام هذه الطائفة بالقول بتحريف القرآن ) . أما فيما يتعلق بـ " مصحف فاطمة " فتقول موسوعة ويكيبيديا : هو كتاب يُنسب إلى فاطمة بنت محمد ( r ) يتضمن علماً معيناً أو تفسيراً للقرآن ، وقد اختلف في ما يحتويه .. و هو كتاب غير موجود حالياً وليس له قيمة مقدسة خاصة وإنما هو مثل كتب العلوم و التفسير الأخرى له قيمة من حيث نسبته إلى ابنة الرسول . أما كتاب " بحار الأنوار " ( المشهور لدى الشيعة ) : فقد قال مؤلفه ـ المجلسي ـ أنه كتاب يحوي العديد من الأحاديث الضعيفة والموضوعة ، جمع الغث والسمين من الإحاديث . وعلى ذلك فلا يمكن الإستدلال بجميع ما جاء فيه . أي أن هذا الكتاب لا يعتبر " صحيحا " في نظر علماء الشيعة الإمامية في هذا العصر ومنهم آيه الله محمد باقر الصدر وغيرهم .
خامسا : من المعروف أنه يوجد خلاف جوهري وصارخ بين العقيدتين اليهودية والمسيحية ، فبينما يؤمن المسيحيون بالمسيح كإله ، فإن اليهود يعتقدون بأنه ليس إنسان فحسب .. بل يعتقدون بأنه ابن سفاح ( أي ابن زنا ) أتت به السيدة مريم العذراء من العسكري الروماني باندارا .. ونصبه الشعب المسيحي كصنم يعبد .. ومصيره الخلود في النار بين لجات الجحيم والقار في الآخرة .. هذا من جانب ..!!!
ومن جانب آخر ؛ فإن العقيدة الألفية السعيدة ـ التي يؤمن بها المسيحيون والتي تقول بالعودة الثانية للسيد المسيح إلى الأرض .. تحتم دخول أهل الأرض جميعا ـ بما في ذلك اليهود ـ في الديانة المسيحية قبل العودة الثانية للسيد المسيح .. وقد كاد يحدث خلاف عنيف يعصف بالعلاقة الحميمة بين المسيحيين واليهود حول هذا الفكر ( الذي يحتم دخول اليهود في الديانة المسيحية في الوقت الحاضر ) ولكنهم تداركوا الموقف .. واتفقوا على أن يتم إرجاء هذا الخلاف لحين الانتهاء من إبادة المسلمين ومحو الإسلام من الوجود ..!!!
والآن ؛ لما لا نحذوا حذوْ المسيحيين واليهود ..؟!!! فإذا كان يوجد خلاف ـ في الوقت الحاضر ـ بين السنة والشيعة ( وهو خلاف ليس بجوهري على النحو الذي رأيناه في العرض السابق ) .. فلماذا لا نرجيء هذا الخلاف حتى ننتهي من مواجهة الإبادة الشاملة التي يجريها علينا ـ في الوقت الحاضر ـ العالمين المسيحي واليهودي ..؟!!!
وإذا كان اليهود والمسيحيون يوحدهم كراهيتم للإسلام .. أليس من الحكمة والعقل ـ في الوقت الحاضر ـ أن يتوحد المسلمون لمواجهة الكوارث الحالة بهم ..؟!!!
سادسا : جاء في عنتريات أحد الإخوة السعوديين الرد التالي :
حاذر ياحسيني فانت تتحدث عن شيخ فاضل لن يصل قلمك الى هامته
وأقول للأخ السعودي : المعروف ـ أخي ـ أن جميعنا يؤخذ منه ويترك أو ويرد .. إلا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ..!!! فلماذا ـ يا أخي ـ لا يكون الشيخ ابن جبرين قد ضل السبيل في فتواه هذه .. كما قال بهذا .. الشيخ عمر الديب وكيل الأزهر ..!!!
أما بالنسبة لي : فإني والله .. العبد الفقير إلى الله ، الخائف منه .
وأذكر للأخ السعودي الحقيقة التالية :
فالمعروف ـ أخي ـ أن السعودية تحرم تحريما قاطعا التعرض بالكلام بسوء لليهود أو المسيحيين . ففي 30 /5 / 1409 هـ ( 1988 م ) صدرت تعليمات إلى خطباء المساجد ، بما في ذلك المسجد الحرام تنص على : " عدم التعرض كلامياً بسوء لليهود والنصارى ، تحت مبرر أن ، هذا يجنب البلاد الاحراجات مع الدول الأخرى " . أي حتى مجرد الالتجاء إلى الله ـ سبحانه وتعالى ـ ليرفع عنا بلاء ومحنة إسرائيل ومن والاها .. مرفوض على نحو قطعي بأوامر من السعودية ..!!! ولم نسمع للشيخ ابن جبرين فتوى حول هذه التعليمات .. علما بأن الحق تبارك وتعالى .. يقول في محكم آياته ..
[ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللّهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) ] الأنفال
وهكذا ؛ حرمتنا السعودية من الاستغاثة بالله سبحانه وتعالى .. في سبيل إرضاء اليهود ومن والاهم ..!!! والسؤال الآن : هل الحرج من أمريكا وإسرائيل ـ أخي السعودي ـ سوف يقودنا إلى النصر عليهم .. والمولى عز وجل هو القائل : [ .. وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِندِ اللّهِ .. ] ..!!! وبمن ـ إذن ـ نستغيث أيها الأخ السعودي ..!!!
بل ولم نكتف بهذا .. بل ويصدر الشيخ ابن جبرين فتواه التي تمنع حتى الدعاء لنصرة ـ إخواننا الشيعة ـ الذين يحاربون العدو ( اليهود ومن والاهم ) بالنيابة عنا ..!!! بل علينا أن ندعوا عليهم .. أي ندعوا على إخواننا الشيعة .. وأن نخذلهم ونتبرأ منهم .. لأن الشيخ ابن جبرين ـ الذي لا يتطاول قلمي لبلوغ هامته ـ قال بهذا ..!!!
فهل أنت ـ أخي السعودي ـ متنبه لهذه المعاني .. أي أن علينا أن نقف في جانب اليهود ، وفي جانب إبادة اليهود لنا ، وإبادة الشعب الفلسطيني الأعزل ، واحتلالهم لأرضنا ..!!!
سبحان الله ..
[ .. أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ ] هود 78
سابعا : كنت أتمنى أن أرى هذه العنتريات في توحيد راية المسلمين .. وفي تبني رفع " قضية معاداة الإسلام والمسلمين " إمام : " محكمة الجنايات الدولية " .. وهي الدعوة التي طالبت بها مرارا في كتاباتي السابقة .. لفضح الغرب من جانب .. وإجبار العالم على سماع معنى الدين الإسلامي الحق بالقانون من جانب آخر . وأحيل القاريء إلى بحثي المعنون : " الحرب أو التنصر أو اعتناق الإسلام " .. وهو من منشورات ساحات الطيران .. وموقعي .. لكي يرى سيناريو كيفية مواجهة الغرب .
وأتساءل الآن : ألا نستحق ـ بعد كل هذا ـ الإبادة التي يجريها علينا الغرب ـ علنا ـ في الوقت الحاضر ..؟!!! وألا نستحق أن يطلق علينا الغرب : شعوب الهلاك ..؟!!!
ثامنا : الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد .. في كلمات قليلة وصور ..
سألت قناة فوكس الأمريكية الرئيس الإيراني أحمد نجاد : عندما تنظر إلى المرآة صباحا ماذا تقول لنفسك وأنت رئيس الجمهورية ؟؟ أجاب انظر إلى الشخص الواقف في المرآة وأقول له تذكر أنك لست سوى خادم بسيط عندك اليوم مهمة ثقيلة وهي خدمه الشعب الإيراني . وهذا تقديم له من المذيع ..
(1)

أحمدي نجاد الرئيس الإيراني الذي حير الكثير، عندما وصل إلى مكتب الرئاسة تبرع بكل السجاد العجمي الفاخر إلى احد المساجد في طهران واستبدل به سجاد من الدرجة البسيطة .
(2)

وفوجئ أن هناك قاعه كبيره ومزركشة لاستقبال كبار رجال الدولة فأغلقها وطلب من البروتوكول الخاص به أن يكون الاستقبال في غرفه عاديه كراسيها من الخشب .
(3)

كما ألغى منصب مدير مكتب بل يستطيع أي وزير أن يدخل عليه بدون ذالك، وقد منع الاستقبال الرسمي له في أي محافظة كالسجاد الأحمر أو طباعة الصور أو نشر سيرته الشخصية أو تعظيم عمله بأي شيء .
(4)

كما طلب من أي فندق أن لا يكون هناك سرير ضخم لأنه لا ينام عليه، مكتفي بفراش صغير وبطانية لأنه يحب النوم على الأرض . وهل هذهِ ملابس رئيس جمهورية أم انه التواضع الذي لم يصل اليه أي رئيس أو ملك لدولة سنية .. !!
(5)

الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد نائم في مجلس منزله بعد أن أرجع الحرس الخاص اللذين يلاحقونه أينما ذهب .. والصوره أخذت بمعرفة أخوه الأصغر بالجوال حسب تصريح جريدة الوفاق التي وضعت الصورة ، وفي اليوم الثاني نقلت الصورة معظم جرائد ومجلات العالم وخاصة أمريكا
وجعل اجتماع الوزراء كل مرة في محافظة حتى يعرف الوزراء هموم كل محافظة . ومن الأمور الذي غيَّرها هو تخصيص الطائرة الرئاسية وتحويلها للشحن لترفد خزينة المال العام وطلب أن يركب بالطائرة العادية وبالدرجة السياحية
ومن الغريب الذي أثار الموظفين في القصر الرئاسي هو الكيس الذي يحمله معه هذا الرئيس كل يوم من السندوتشات التي أعدتها له زوجته أو بعض الجبن والزيتون في كيس يتأبطه بفرح وسرور ، وقد ألغى الأكل الرئاسي الذي كان يؤتي به إلى الرئيس .
(6)

ومن تصرفاته انه عندما يعين وزيرا يمضيه على ورقة فيها عده شروط وأهم شرط أن يبقى فقيراً وأن حساباته في المصارف وأقاربه ستراقب وأنه مثل دخوله الوزارة سوف يخرج منها مع مرتبة الشرف فلا يجوز له ولا لأحد من أقاربه الاستفادة من أي مورد من موارد الدولة .
وقد وقع هو الأول على هذه الوثيقة وصرح عن ثروته الكبيرة وهي سيارة بيجو 504 موديل 1977 ، وبيت قديم صغير ورثه عن أبيه مبني من 40 عام في أحد أفقر أحياء طهران وحسابان مصرفيان حساب فارغ تماما وحساب يتلقى راتبه من التدريس من الجامعة فيه ما يعادل 250 دولار ، ومن المعلوم أن الرئيس لا يزال يعيش في نفس المنزل .
هذا كل ما يملكه رئيس إحدى أهم الدول استراتيجياً ونفطياً وعسكرياً وسياسياً . وحتى إنه لا يأخذ راتباً شخصيا له بحجة أنه مال الشعب وهو أمين عليه .
المدهش حقا .. هو خروجه كثيراً لكنس .. الشوارع مع عمال البلدية في المنطقة .. الذي فيها منزله ومكتب الرئاسة
(7)
وأخيرا ؛ هل في هذا أي إساءة للمنصب الرئاسي ..؟!!!
ملحوظة هامة : من فقه الشيعة أن يتم السجود على الأرض مباشرة بدون حائل صناعي بين جبهة الإنسان وأنفه والأرض .. ولهذا تجد الحجر موضوع أمام الرئيس للسجود عليه .. وأذكر هذه الحقيقة حتى لا يتأول المغرضين على الشيعة بأنهم يعبدون الحجر ..!!!
فهناك روايات كثيرة تدل على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصحابته .. كانوا يسجدون على التراب والحصى بل كانوا يبردون الحصى من شدة الحر ويسجدون عليها ولو كان الثوب يجوز السجود عليه لما تكبدوا معاناة تبريد الحصى وقد ذكره البيهقي في سننه الكبرى
2ص105ح2490 : " عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال ثم كنت أصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر فأخذ قبضة من الحصى في كفي حتى تبرد وأضعها بجبهتي إذا سجدت من شدة الحر . قال الشيخ رحمه الله ولو جاز السجود على ثوب متصل به لكان ذلك أسهل من تبريد الحصا في الكف ووضعها للسجود عليها وبالله التوفيق ".
وأخيرا ما زلت أشدد على أنني لست شيعيا ـ فأنا سنيّ قلبا وقالبا ـ ولا أروج للمذهب الشيعي .. ولكن أقدم هذه الكلمات والنماذج لشعوب العار التي يحكمها الرؤساء والملوك السنة ..!!! هذا إن كان الإسلام يقر ـ أصلا ـ وجود النظام الملكي .. والمولى عز وجل هو القائل من محكم آياته ..
) .. إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34)(
( القرآن المجيد : النمل {27} : 34 )
أي أن الإسلام منذ بداية ظهوره لم يقر الأنظمة الملكية .. بل وحارب وجودها .
والله الموفق والمستعان .. وإلى حديث آخر إن شاء الله تعالى ..
موقع الكاتب على الإنترنت :
www.truth-4u.com
أو www.truth-2u.com
****************
هوامش المقالة :
[1] سميت هذه الحرب بـ " حرب إسرائل السادسة " لأن هذه الحرب ستغير كثيرا من المفاهيم ليس فقط في ما يتعلق بإسلوب المواجهة مع اسرائيل ، بل أيضا في نظرة العرب إلي حكامهم .. ذلك أن الأمة العربية أصبحت مقتنعة أكثر من أي وقت مضي أن هؤلاء الحكام لا يمثلون إرادتها وهم لا يملكون القدرة والتصميم علي تحقيق مصالح الأمة ، ولا يهتمون بغير تحقيق أطماعهم الخاصة وأطماع النخب التي تحيط بهم ..!!!
[2] شيمون بيريز ولد في 21 أغسطس 1923 . سياسي ورئيس حزب العمل وخدم كثامن رئيس وزراء لإسرائيل على فترتين . الفترة الأولى 1984 إلى 1986 ، والفترة الثانية 1995 إلى 1996 .
[3]
http://www.ibn-jebreen.com/controller?action=FatwaView&fid=4174
[4] تبلغ نسبة عدد الشيعة إلى عدد العالم الإسلامي ( السنة ) حوالي 7.6 % على حسب إحصائيات عام 1999 م . كما تفيد الإحصاءات الرسمية الأمريكية ( وهي إحصائية غير صحيحة بهدف إحداث فتنة في المجتمع الإسلامي ) أن عدد الشيعة نحو خمسة وستين بالمئة من تعداد السكان بالعراق ، وسبعين بالمئة في البحرين ، وأربعين بالمئة في لبنان ، وثلاثين بالمئة في الكويت ، وستة عشر بالمئة في قطر والإمارات ، وعشرة بالمئة في المملكة العربية السعودية .
[5] لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكتفي في قبول الأسلام من الذين يريدون الأنضواء تحت رايته بمجرد الشهادة بالوحدانية واستقبال القبلة والصلاة . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
[ من شهد أن لاإله الا الله ، واستقبل قبلتنا ، وصلى صلاتنا ، وأكل ذبيحتنا ، فذلك المسلم ، له ما للمسلم وعليه ماعلى المسلم ] ( رواه أنس بن مالك ) .
والمعروف أن الفرق العقائدية في الإسلام هي : (1) الشيعة الإمامية الإثنى عشرية / (2) الإباضية / (3) المعتزلة / (4) الزيدية / (5) الأشاعرة / (6) الماتريدية .
[6] يعتمد الشيعة في عقيدتهم على أن الرسول ( r ) قد نص في حياته ـ على حسب ما فهموه من الأحاديث المتواترة ـ على أن الخليفة من بعده هو عليّ بن أبي طالب ، فقد قال علية السلام : ( من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ) واعتبروا هذا تبليغا من الرسول عليه السلام على خلافة عليّ بن أبي طالب ، على خلاف ما كان يحدث من الرسول ( r ) . ففي هجرته ( r ) اختار أبا بكر ولم يختر عليا ، وفي نهاية حياته ، كان يأمر أبا بكر بأن يؤم المسلمين كلما مرض ، وكان هو ( r ) يصلي خلفه .. ولم يصل خلف عليّ ..
[7] الإمام المعصوم عند الشيعة هو أحد الأئمة الإثني عشر من نسل الإمام الأول علي بن أبي طالب الذين توارثوا العلم و الحكمة عن النبي محمد ( r ) وعلي بن أبي طالب ( t ) . ويأتي ترتيبهم على النحو التالي :
- عليّ بن أبي طالب ( ويلقب بالمرتضي )
- الحسن بن عليّ ( ويلقب بالمجتبي )
- الحسين بن عليّ ( ويلقب بالشهيد )
- عليّ زين العابدين بن الحسين ( ويلقب بالسَجّاد )
- محمد الباقر بن علي زين العابدين ( ويلقب بالباقر )
- جعفر الصادق بن محمد الباقر ( ويلقب بالصادق )
- موسى الكاظم بن جعفر الصادق ( ويلقب بالكاظم )
- علي الرضا بن موسى الكاظم ( ويلقب بالرضا )
- محمد الجواد بن على الرضا ( ويلقب بالتقيّ )
- علي الهادي بن محمد الجواد ( ويلقب بالنقي )
- الحسن العسكري بن علي عبد الهادي ( ويلقب بالزكي )
- محمد المهدي بن الحسن العسكري ( الحجة القائم المنتظر أو المهدي المنتظر ) .
[8] الطائفة : في الأصل اللغوي ، هي الجماعة من الناس يجمعهم رأي أو مذهب واحد يتميزون به عن غيرهم .
[9] " الحوار الخفي .. الدين الإسلامي في كليات اللاهوت " د. محمد الحسيني . مكتبة وهبة .
[10] عبد الله بن سبأ ( اليهودي ) : من أشهر الشخصيات اليهودية التي بذرت الشقاق بين المسلمين . ادعى الإسلام في عهد عثمان وباطنه الكفر .. وكان من أهل صنعاء ، وكانت أمه سوداء ، لذا كان يطلق عليه ابن السوداء . انتهج التشيع لعلي رضي الله عنه ، وإليه تنسب الفرقة السبئية التي قالت بألوهية علي بن أبي طالب وعودته . وينسب إليه تأسيس فرقة الرافضة ( لتبني عقائد لهدم الدين الإسلامي ) . ومعظم ما دعى إليه عبد الله بن سبأ مأخوذ عن اليهودية والمسيحية والديانات الوثنية الأخرى . كما دعى إلى عدم رد الأحاديث إلى الرسول ( r ) .. وتفسير القرآن على هوى النفس .
[11] " السقوط الأخير : تاريخ الصراع على السلطة منذ ظهور الإسلام وحتى الوقت الحاضر " الفصل الرابع ؛ د. محمد الحسيني إسماعيل . مكتبة وهبة .
[12] الإمام جعفر الصادق ( 83 – 148 هـ ) : هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( ومن ألقابه : الصادق ، والبار ، والأمين ) . ولد في المدينة المنورة سنة 83 من الهجرة في عصر الخليفة عبد الملك بن مروان واستشهد سنة 148 هـ . شهد نهاية الدولة الأموية وبداية الدولة العباسية . وكان يهدف إلى حماية العقيدة من التيارات العقائدية والفلسفية الإلحادّية الفعالة التي انتشرت في عصره كالزندقة والغلو .
|