الصفحة الرئيسية :: الحقيقة المطلقة
المقالات
  بحث فى المقالات
  مشاهدة الإحصائيات

(6) التحول في النموذج الديني


ليس من الصعب ـ على الإطلاق ـ البرهنة العلمية على وثنية وخرافة الديانتين اليهودية والمسيحية ، ولكن الصعب ـ كل الصعب ـ أن نجعل شعوب هاتين الديانتين تنصت إلينا

كناتج طبيعي من غسيل المخ الذي يجريه رجال الدين على الأتباع منذ طفولتهم

 

 

*******

 

التحـول في النمـوذج الديني

Paradigm Shift in Religion

 

دكتور مهندس : محمد الحسيني إسماعيل

 

      يتناول هذا البحث عرض فكر جديد ينشر لأول مرة حول معنى " القضية الدينية " كما يأتي بها القرآن المجيد ( أو الدين الإسلامي ) وبما تحمله وتحتمه الغايات من خلق الإنسان من جانب ، ووحدانية الخالق من جانب آخر . فالمعروف ـ في الوقت الحاضر ـ أنه يكاد يكون هناك اتفاق تام على أن القضية الدينية هي " قضية نسبية " لا يمكن القطع بصحتها .  ومن أكبر الأدلة على هذا المعنى عدم الاتفاق على تعريف محدد للدين من جانب ، وكذا وجود العشرات من الديانات الكبرى على الساحة الفكرية من جانب آخر ، والتي تعتقد كل فئة منها في صحة عقيدتها وخطأ عقائد الفئات الأخرى . ولتغيير فكر البشرية حول هذا المعنى ، أو معنى الدين ؛ يقدم هذا البحث فكر " التحول في النموذج الديني " ـ لأول مرة ـ والذي يتم فيه نقل القضية الدينية من الحيز النسبي إلى الحيز المطلق . أو بمعنى آخر نقل القضية الدينية من حيز الاعتقاد  بلا برهان إلى حيز القضايا العلمية ذات البراهين الرياضية والفيزيائية الراسخة .

 

      والتحول في النموذج الديني يقود مباشرة إلى توحيد نظرة الإنسان إلى الدين بما له من تأثير إيجابي على الفكر البشري ، كما وأنه يمكن أن يعتبر المدخل الوحيد للسلام على الأرض . وبديهي سوف يترتب على هذه المعاني السابقة .. التحول في طريقة عرض الإسلام في الغرب .. أو بمعنى آخر التجديد في الخطاب الديني ( الإسلامي ) . وبديهي ؛ لا يعني هذا المفهوم التبشير بالدين الإسلامي بالمعنى السياسي ، بل يعني الدعوة إلى الدين الإسلامي من خلال تبصير الإنسان بمعنى وجوده ومصيره والغايات من خلقه .. وحتمية تحقيق الإنسان للغايات من خلقه حتى ينال الخلاص والسعادة الأبدية المنشودة .

 

      ولا يقتصر فكر " التحول في النموذج الديني " على آيات قرآنية بعينها بل يشمل هذا الفكر المنهاج القرآني بوجه عام .. وهو ما سوف نبينه في هذا البحث في أضيق الحدود ..

 

 

·        التحول في النموذج ( Paradigm Shift )

 

      التحول في النموذج  : هو تعبير أكاديمي يستخدم في مناهج البحث العلمي ويعني النقلة النوعية في الفكر الإنساني عندما تتغير إحدى الفرضيات الأساسية التي كانت سائدة فيه لفترة زمنية طويلة . ولم يسجل التاريخ الإنساني سوى تحولين فقط في النموذج في الفكر العلمي .

 

      التحول الأول في النموذج : حدث عندما اكتشف " نيقولاوس كوبرنيكوس " [1] أن الأرض هي التي تدور حول الشمس .. وليس الشمس هي التي تدور حول الأرض . وبذلك تغيرت نظرتنا إلى العالم من النظام البطليموسي ( الأرض مركز الكون ) والذي كان تتبناه الكنيسة إلى النظام الكوبرنيكي ( الشمس هي مركز الكون .. أو بمعنى أدق الشمس هي مركز النظام الشمسي وليس الأرض ) . وقد استغرق التحول في هذا النموذج إلى أكثر من مائة عام .. حتى أمكن استيعابه ..!!!

 

      أما التحول الثاني في النموذج : فقد حدث عندما أضاف الرياضي الروسي " هيرمان منكاوسكي" [2] الزمن كبعد رابع إلى الفضاء  .. وبذلك أصبحنا نحيا في عالم رباعي الأبعاد .. ولم تتبلور هذه الفكرة حتى الآن ( وبعد مضي مائة عام على ظهورها ) إلا في فكر العلماء المتخصصين فقط .. وفي إطار عملهم التخصصي فحسب .

 

      والتحولات السابقة انتقلت بالفكر الإنساني من النظرة الأسطورية للكون .. إلى النظرة الحقيقية والموضوعية للكون . أي هي تحولات أدت إلى توسيع مدارك الإنسان عن الوجود المادي كما أدت إلى اكتشاف القوانين الفيزيائية بشكلها الحالي .. وكذا وجود الأجرام السماوية والجسيمات الأولية وحركتها في الكون .

 

      ولكن يبقى الجانب الهام في حياة الإنسان والذي لم يكتشف بعد .. ويتطلب هذا النوع من التحول في النموذج . وهذا الجانب هو : أن الإنسان لم يكتشف نفسه أو ذاته حتى الآن .. كما لم يكتشف موقعه الحقيقي في بانوراما الوجود ( الكون المادي والأكوان المتطابقة معه ) .. وهو ما أدى به ليس فقط إلى الشعور بالاغتراب في هذا الكون .. بل أدى به أيضا إلى قيامه بصراعات وحروب طاحنة مع أخيه الإنسان .. من أجل أشياء بالغة التفاهة .. لن يستطيع امتلاكها .. لأنه ـ في النهاية ـ هو مفارق لها . ولم يتنبه الفلاسفة الذين قالوا بالشعور بالاغتراب في هذا الكون .. إلى أنهم يشيرون بطريقة فطرية ـ وغير مقصودة ـ إلى وجود عالم آخر سوف يستقر فيه الإنسان بشكل نهائي .. كما جاء هذا في قوله تعالى ..

 

) وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ (94) (

( القرآن المجيد : الأنعام {6} : 94 )

 

ومن هذا المنظور تظهر الحاجة الملحة ـ الآن ـ إلى حدوث مثل هذا التحول الثالث في النموذج .. أي : " التحول في النموذج الديني " .. حتى يستطيع الإنسان تصحيح موقفه من الخالق .. وموقفه من الدين .

 

      والآن ؛ إذا ما استثنينا الدين الإسلامي .. فيمكننا القول ـ بدون أدنى مبالغة ـ أن الإنسان مازال يحيا في " عهد الطفولة الدينية " ..  حيث فشلت المعاجم والموسوعات العلمية في الاتفاق على تعريف محدد للدين . كما فشل الفلاسفة وعلماء الاجتماع .. في فهمهم أيضا وتعريفهم للدين [3] . والسبب في هذا يرجع إلى أن جميع من حاول تعريف الدين قد أغفل منظور الخالق المطلق ( الله I ) ـ صاحب ومؤسس الدين الفعلي ـ في هذا التعريف . وبهذا ضلت البشرية وبعدت كثيرا عن رؤية وجودها ومصيرها .. من منطلق وجود سبب أو غايات من خلقها وحتمية تحقيقها لهذه الغايات . فقضية خلقنا ـ نحن البشرية الضعيفة والتي يلفها العجز ويحدها الميلاد والموت ـ ليست عبثا إلهيا .. كما جاء في قوله تعالى ..

 

) أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا [4] وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) (

( القرآن المجيد : المؤمنون {23} : 115 - 116 )

 

كما وأن قضية الخلق على نحو مطلق ليست صدفة كونية .. أو لهوا إلهيا .. بل هي قضية خلق ووجود محسوم بالفكر والحكمة الإلهية .. كما جاء في قوله تعالى ..

 

) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) لَوْ أَرَدْنَا أَن نَّتَّخِذَ لَهْوًا لَّاتَّخَذْنَاهُ مِن لَّدُنَّا إِن كُنَّا فَاعِلِينَ (17) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ    (18) (

( القرآن المجيد : الأنبياء {21} : 16 - 18 )

 

ولهذا ؛ أصبحت البشرية الآن في أمس الحاجة إلى مثل هذا التحول في النموذج الديني [5] في الوقت الراهن .. وربما يصبح هذا التحول المدخل الأوحد لتحقيق السلام ـ غاية الإنسان ـ على الأرض ..!!!

 

·        التحول في النموذج الديني ..

 

      والتحول في النموذج الديني  يعني في أبسط معانيه : " الانتقال بالقضية الدينية من حيز الوهم والاعتقاد إلى حيز القضايا العلمية الراسخة " .  أو بمعنى آخر : " الانتقال بالقضية الدينية من الحيز ( أو المفهوم ) النسبي إلى الحيز ( أو المفهوم ) المطلق " . والنسبية في القضية الدينية تعني صحة جميع الأديان .. بينما الإطلاق في القضية الدينية لا تعني سوى دين واحد حق مطلق . وبديهي هذا يتفق تماما مع المنطق إلى حد بعيد . فطالمـا أن الخالق ـ أي الله I ـ واحد ولا متغير .. فبديهي لابد وأن يكون الدين هو الآخر واحد ولا متغير .. كما جاء في قوله تعالى ..

 

) شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13) (

( القرآن المجيد : الشورى {42} : 13 )

وكما جاء في قوله تعالى لمحمد ( r ) ..

 

) مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) (

( القرآن المجيد : فصلت {41} : 43 )

      هذا من جانب .  ومن جانب آخر ؛ إذا كان هناك غايات من خلق الإنسان .. فلابد وأن يكون الدين هو البلاغ الصادر عن هذا الخالق ( I ) للتعريف بهذه الغايات كما جاء في قوله تعالى ..

 

) هَـذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (52) (

( القرآن المجيد : إبراهيم {14} : 52 )

 

فالحقيقة أن دور الرسل لم يتعد تبليغ البشر ( العباد ) بما يقرره الله ( I ) ويريده ويبغيه منهم .. وتعريفهم بالغايات من خلقهم . ولهذا ياتي تعريف الدين من المنظور الإسلامي بأنه :

 

 " البلاغ الصادر عن الخالق المطلق  لهذا الوجود ( ويشمل ذلك كوننا هذا والأكوان الأخرى الموازية أو المتراكبة معه ) لتعريف مخلوقاته ( بما في ذلك الإنسان ) به ( كمالات وفعل ) وتعريف هذه المخلوقات بالغايات من خلقها ، وحتمية تحقيقها لهذه لغايات " .

 

لينتهي الفرد من هذا البلاغ إلى إدراك معنى قوله تعالى ..

 

) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) (

( القرآن المجيد : الذاريات {51} : 56 )

 

وهي الكلمات الخمس التي لخص بها المولى ( U ) الفطرة البشرية نحو التدين وممارسة العبادة .. والغايات من الخلق .. خلق الكائنات العاقلة والمكلفة ( الجن والإنس ) .. وذلك على حسب حركة الحرف الأخير من كلمة ( ليعبدون ) من السكون ( لِيَعْبُدُونْ ) والكسر ( لِيَعْبُدُونِ ) على التوالي .. وكلاهما في القراءة جائز . وهكذا ؛ تتضح رؤية الإنسان لوجوده الحقيقي وللوجود المبني على العقل والمنهاج العلمي معا .. وهو المنظور المفقود في الديانات الأخرى كما رأينا في كتابات الكاتب السابقة ..!!! ولا يجوز القول بعبادة أي إله آخر .. فهي من المحرمات على الإنسان .. كما جاء في قوله تعالى لمحمد ( r ) ..

 

) قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا .. (151) (

( القرآن المجيد : الأنعام {6} : 151 )

 

فالشرك مع الله هو مبدأ مرفوض تماما .. كما سبق وأن قرر الله ( I ) هذا المعنى في رسالاته السابقة من قبل ، كما جاء هذا ـ أيضا ـ في توراة موسى ( u ) [6]  ..

 

[ (3) لا يكن لك آلهة أخرى أمامي . (4) لا تصنع لك تمثالا منحوتا ولا صورة ما مّما في السماء من فوق وما في الأرض من تحت وما في الماء من تحت الأرض . (5) لا تسجد لهنّ ولا تعبدهن ّ.لأني أنا الرب إلهك اله غيور .. ]

( الكتاب المقدس : سفر الخروج : {20} : 3 - 5 )

ولهذا يأتي القرار الإلهي

 

) وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ .. (23) (

( القرآن المجيد : الإسراء {17} : 23 )

 

أي هو إله واحد هو : " الله سبحانه وتعالى " المستحق بالعبادة وهو أصل الغايات من الخلق أي الوصول إليه من خلال العقل الذي أودعه الله ( I ) في الإنسان .

 

ويلخص المولى ( U ) دور الرسل في قوله تعالى لمحمد ( r ) ..

 

) قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) قُلْ إِنِّي لَن يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِن دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22)  إِلَّا بَلَاغًا مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) (

( القرآن المجيد : الجن {72} : 21 - 23 )

 

[ ( قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا ) : أي إنما أنا بشر مثلكم يوحى إليَّ وعبد من عباد الله ليس لي من الأمر شيء فيه هدايتكم ولا غوايتكم بل المرجع في ذلك كله إلى الله عز وجل وإليكم . ثم أخبر عن نفسه أيضا أنه لا يجيره من الله أحد لو عصيه فإنه لا يقدر أحد على إنقاذ أحد من عذاب الله عز وجل ، ( ولن أجد من دونه ملتحدا ) قال مجاهد وقتادة والسدي لا ملجأ ولا نصير ولا ولي / عن تفسير ابن كثير ]

 

فقد اقتضى عدل الله ( I ) وحكمته إرسال الرسل للبشرية .. كما جاء في قوله  تعالى ..

 

) رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا  (165) (

( القرآن المجيد : النساء {4} : 165 )

 

ويتحرك التحول في النموذج الديني على ثلاثة محاور رئيسية تتلخص في الآتي :

 

أولا : توحيد الفكر الإنساني حول ضرورة وجود المنهاج العلمي في القضية الدينية حتى يمكن إقامة البرهان على صحة هذه القضية المصيرية بالنسبة للبشرية . وبهذا المعنى يمكن إخضاع الدين ـ أي دين وليس الدين الإسلامي فحسب ـ للقياس العلمي والمنطق الرياضي معا .. تماما كما تخضع النظريات العلمية لهذا المنهاج . وبهذا المعنى يمكن البرهنة على صحة الدين الحق وكذا البرهنة على خطأ الأديان الوثنية الأخرى .. بطريقة لا لبس فيها ولا غموض في أي من  الحالات .

 

فنظرة الإنسان للدين ـ حتى الآن ـ لم تتجاوز المفهوم النسبي .. بمعنى أن الدين إن لم يكن قضية وهمية من صنع خيال الإنسان .. فهو في أحسن أحواله .. قضية اعتقادية .. أي قضية يعتقد فيها المرء أو لا يعتقد فيها .. ولا يمكن إقامة البرهان على صحتها .. شأنها في هذا شأن أي قضايا جمالية أخرى ( أي المنظور النسبي ) .

 

وبنزول : " القرآن المجيد " قد تغير هذا المعنى تماما .. فقد قام هذا الكتاب ـ أي القرآن العظيم ـ بنقل الدين من حيز القضايا النسبية إلى حيز القضايا المطلقة ( أي إلى حيز القضايا العلمية الكلية ) .. ذات البراهين الراسخة .. كما جاء هذا في قوله تعالى للبشرية ..

 

) يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُم بُرْهَانٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُّبِينًا (174) (

( القرآن المجيد : النساء {4} : 174 )

 

وبديهي لا يأتي معنى البرهان إلا مقترنا بالفكر الرياضي والفيزيائي .. والتجربة العلمية الدالة حيث لا توجد براهين في القضايا الجمالية أو الأعراف ( إلا بالاتفاق ) لأن منظورها نسبي . وسوف نرى ـ في بحث آخر ـ أن القرآن المجيد ( أي في الدين الإسلامي ) قد جاء بالمنهاج العلمي في أعم وأشمل معانيه .

 

ثانيا : توحيد الفكر الإنساني حول معنى وفكر الخـالق المطلق لهـذا الوجود ، أي " الله "    ( I ) . وهو ما يعني اعتراف الغرب بلفظ الجلالة : " الله " .. حيث لا يقتصر معنى هذا الاسم على الدين الإسلامي فقط أو الأمة الإسلامية فحسب ـ كما هو معلوم الآن في الفكر الغربي [7] ـ بل يجب أن تعترف الكنائس الغربية بهذا الاسم أيضا .. كما اعترفت به الكنائس الشرقية الناطقة باللغة العربية . ولهذا ينبغي تعميم استخدام هذا الإسم أي : " الله " ( U ) على المستوى العالمي . ولكن بشرط ـ وحتى لا أتهم بالتناقض في كتابات سابقة [8] ـ  يجب تنزيه صفات هذا الاسم ، أي اسم الخالق المطلق لهذا الوجود ، عن الصفات الوثنية السائدة الآن عن الإله وبخاصة في الفكر اليهودي والمسيحي .. بحيث تقتصر صفاته ـ سبحانه وتعالى ـ على الصفات الإسلامية ( أي الكمالات الإلهية ) كمـا وردت في القـرآن المجيد والسنة النبوية الشريفة .

 

      وأذكر هنا المغالطات الصارخة التي يدعيها الغرب ـ في الوقت الحالي ـ على الإسلام كما جاءت على لسان القس " بيتر شتايناك : Peter Steinacke " رئيس الكنيسة الإنجيلية بمقاطعة " Hessen und Nassau " الألمانية للتلفزيون الألماني حيث يقول :

 

" إن الإله الذي يعبده المسلمون غير الإله الذي يعبده المسيحيون " [9]

 

وبديهي ؛ إذا كان لا يوجد سوى إله واحد هو إله المسيحية ( أي : المسيح عيسى بن مريم ) .. فإن معنى هذا أن المسلمين لا يعبدون سوى وثن ..!!!  وهنا نصبح إزاء تناقض صارخ في جوهر العقائد .. فهم يدعون علينا بأننا نعبد " إله وثن " .. بينما نحن ـ المسلمين ـ نقطع بأنهم يعبدون نبيا .. ( عيسى بن مريم ) ..!!!

 

ثالثا : توحيد الفكر الإنساني حول معنى وفكر " الدين " .. فلا معنى القول بتعدد الأديان على الرغم من صدورها من خالق واحد ـ لا متغير ـ لهذا الوجود . فمن المنطقي ؛ طالما وأن الله ( I ) واحد ولا متغير ، فلابد وأن يكون الدين ـ أيضا ـ واحد ولا متغير . فمن منظور الفكر الإسلامي أن الدين واحد في كل ما سبق من رسالات .. كما جاء في قوله تعالى ..

 

) مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِن قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) (

( القرآن المجيد : فصلت {41} : 43 )

وكما جاء في قوله تعالى ..

 

) شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاء وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13) (

( القرآن المجيد : الشورى {42} : 13 )

 

أي هي رسالة واحدة .. وليست رسالات مختلفة . وبهذا المعنى تصبح الأديان السابقة على الإسلام هي صور أولى من الدين الإسلامي ولها نفس المعنى ولا خلاف في أصولها .. كما كان ينبغي أن يطلق عليها اسم " الدين الإسلامي " أيضا .. أي لا يهودية أو مسيحية نسبة إلى أشخاص أو أنبياء .

 

ثم ننتقل ـ الآن ـ إلى المقاييس الخاصة بالحكم على صحة أو بطلان أي ديانة ، والتي تتمحور حول الإجابة على الأسئلة الثلاثة الأساسية التالية :

 

  • السؤال الأول : هل يمكن الحكم على خطأ أو صواب ديانة ما .. بدراسة ذاتية محايدة بعيدة عن الدراسات المقارنة مع أي ديانات أخرى ؟

 

والجواب : نعم .. بالقطع يمكن ذلك . أي أنه يمكن القيام بدراسة أي ديانة ( أو دين )  على حدة وباستقلالية تامة عن الديانات الأخرى لإقامة الدليل أو البرهان القاطع على صحتها أو خطئها بشكل قاطع ونهائي ، وذلك بدون الدخول في أي مقارنات مع الديانات الأخرى . وربما كان هذا واقعا ؛ نظرا لإطلاق معنى القضية الدينية وليس نسبيتها ، أي أن الحق في الدين هو " حق مطلق " وليس " حق نسبى أو حق مقارن " . ويمكن ، بعد تقديم هذه الدراسة التقييمية ، أن تعقد المقارنات الدينية في مرحلة لاحقة ، بعد تحديد صحة الديانة أو بطلانها ، كضرورة يقتضيها حال اعتقاد الإنسان فيما هو حق .. والإعراض عن ما هو باطل .

 

  • السؤال الثاني : هل يمكن للديانة أن تصيغ " البرهان الذاتي " لها .. والذي يمكن استخدامه في البرهنة على صحتها ، بدون الحاجة إلى تحديد مرجعية مطلقة يمكن الاستناد إليها في هذا البرهان ..؟! 

 

والجواب : في الواقع .. يمكن ذلك ؛  فليس مُهما على الإطلاق تحديد " المرجعية المطلقة " التي يمكن أن تستخدم في البرهنة على صحة أو بطلان الديانة ؛ حيث يمكن للديانة ـ نفسها ـ اختيار ما تشاء من الأسس لتحديد المرجعية الذاتية الخاصة بها ( أي تحديد الفروض والمسلمات الأساسية التي تبنى عليها الديانة أسس الاعتقاد في صحتها ) ، ثم تقوم الديانة نفسها بإعطاء الدليل أو البرهان المادي والكافي في صورة تجارب معملية أو كونية دالة على صحة هذه الفروض أو المسلمات المفروضة . وإقامة الدليل المادي ـ هنا ـ ليس ترفا فكريا ، بل هو شرط ضروري ولازم لصحة الديانة ، ويمكن أن يصبح كافيا أيضا .. خصوصا إذا كان مدعما بتجارب معملية أو قياسات كونية كافية . وفى هذه الحالة ـ وبعد إقامة البرهان على صحة هذه المرجعية ـ يمكن قبول هذه الفروض والمسلمات على أنها حقائق ثابتة ومدعمة بالتجارب الكافية ، ليتم استخدامها ـ فيما بعد ـ في شرح معنى النظام الديني .. واستخراج الحقائق الخاصة بمعنى الوجود والقصد من وراء الغايات إن وجدت . وهنا تكون الديانة قد أقامت " البرهان الذاتي " على صحتها ، وصحة ما جاءت به من فروض ومسلمات دينية .

 

  • السؤال الثالث : هل يمكن صياغة بنود لـ " البرهان العام " أو " البرهان المطلق " للدلالة على صحة أية ديانة بتحديد مرجعية مطلقة ـ صالحة للاستخدام لكل الأديان ـ يمكن أن يستند إليها الفكر الإنساني ويستخدمها في البرهنة على صحة أية ديانة أو بطلانها ..؟! 

 

الجواب : نعم بالقطع ..!!!  فيمكن تحديد هذه " المرجعية المطلقة " ( أي تحديد الفروض والمسلمات الأساسية ) منذ البداية وبشكل مستقل عن الديانة ذاتها ، بغض النظر عن طبيعة الديانة الخاضعة للدراسة . وفى هذه الحالة يصبح البرهان الديني هو " برهان عام " ، لا يتوقف على مضامين الديانة ذاتها ، حيث لا تقدم الديانة ـ في هذه الحالة ـ هذه المرجعية . وهنا تصبح الدراسة نوعا من دراسة التناظر بين فروض ومسلمات ومضامين الديانة المعنية بالدراسة وبين  " المرجعية المطلقة " المفروضة والتي تم تحديدها سلفا .. ومدى تحقيق الديانة لبنود هذه المرجعية المطلقة . أو بمعنى آخر ، تصبح الدراسة نوعا من تحقيق الدين لشروط هذه " المرجعية المطلقة " التي سبق تحديدها من قبل .

 

وبديهي يمكن ـ بسهولة ـ تحديد مثل هذه " المرجعية المطلقة " بما يتفق والمنطق البشرى المعتاد والفطرة السوية ، فلا غموض ولا لبس ، ولا بعد عن الواقع أو الفكر أو المنطق العلمي عند تناولنا للقضية الدينية ( حيث أن المنطق الإنساني هو عين المنطق الإلهي لأن الأخير هو مصدره ) . ويمكن تقسيم هذه " المرجعية المطلقة " إلى ثلاثة أقسام رئيسية :

 

القسم الأول : ويختص بمعطيات النص الديني وطبيعته ، وينبغي أن يحوى الآتي :

 

  • لابد وأن تحتل المعطيات الدينية الحيز العقلي لدى الإنسان .
  • عدم تناقض المعطيات الدينية مع مفردات وموجودات العلم الحديث ونتائجه .
  • ألا يكون هناك تناقض ذاتي بين المضامين الدينية مع بعضها البعض ، فالتناقض الذاتي يكفى بأن يقضى على ـ أو يهدم ـ أي نظرية علمية مهما كانت صحة النتائج الجزئية التي تؤدى إليها هذه النظرية .
  • أن تتسم معطيات الدين بتوسيع مدارك الإنسان ، مع إعطاء المعنى الكافي عن معنى وجود الإنسان ، والغايات من خلقه ، ومنتهى مصيره ، كل هـذا ببراهين كافية وقاطعة .
  • ألا يتناقض النص الديني مع قانون الفطرة الأخلاقي لدى الإنسان .
  • أن يقدم الدين أسلوب البرهان المادي الخاص به ، والذي يؤكد صحة ما يأتي به من مضامين ومسلمات .
  • أن يتحرك النص الديني ( صياغة ومعنى ) مع التقدم الحضاري للإنسان ، وإلا أصبح الدين " منتج ثقافي " ، أي مرتبط بالبيئة المحيطة المحلية وثقافتها وقت التنزيل .  فثبوت معنى النص الديني وقصوره على المفهوم الماضي وقت التنزيل ، إنما يعنى ـ فيما يعنى ـ أن الخالق ( وهو مصدر الدين ) لم يأخذ في الاعتبار التطور العلمي والحضاري الذي سوف يلحقه " هو " ( I ) أو يجريه على الإنسان مخلوقه على مدار حضاراته المحتملة والمتوقعة ، وهو مـا يعنى التناقض مع فكر العلم والإحاطة والكمال الإلهي .

 

القسم الثاني : ويختص بالفكر الإلهي وطبيعته :

 

  • لابد أن يتصف الإله ـ في الديانة ـ بالكمالات المطلقة ، مع تحديدها بدقة كافية ، فلا مكان لإله يتصف بصفات إنسانية متدنية ، أو بصفات وثنية أسطورية ، كما لا يقبل أن يكون الإله شكلا من أشكال مخلوقاته .. بالذات الحيوانات ..!!!
  • يجب أن تتعالى وتتناهى حكمة ـ الإله ـ فوق الحكمة البشرية بل وتحويها . فلا مكان ـ في ديانة ما ـ لإله أحمق ، أو إله متسرع ، أو إله لا يدرى ماذا يفعل ..!!!
  • أن يحدد الإله ـ بدقة ووضوح ـ غاياته من خلق هذا الوجود ، ومنها خلق الإنسان على وجه الخصوص . كما عليه تحديد " ماهية الإنسان " ، ومكانه ومصيره في بانوراما الوجود .. وعليه أن يقدم البرهان اللازم والكافي على كل ما يقدمه .
  • أن يكون الإله هو مصدر الدين ، وليس الدين هو مصدر الإله . أو بمعنى آخر ؛ يجب أن تكون بصمات الإله واضحة الدلالة على النص الديني ( صياغة ومعنى ) .. وليس بصمات الإنسان . كما يجب أن يبين الإله ـ من خلال النص الديني ـ علاقته بالديانات الأخرى .. فلا معنى لدين مستقل عن واقع يحياه الإنسان ، في ظلال من التخبط وعدم وضوح الرؤية العقلية والدينية .
  • لابد وأن يبرهن " الإله الخالق " على وجوده وعلى فطريته في النفس البشرية بشكل قاطع . ولا تجاوز ـ هنا ـ في النص .. فالمنطق .. هو منطق " الخالق " حتى وإن أجراه على لسان البشر ، لأنه ـ هو ـ مصدره .

 

القسم الثالث : ويختص بفكر البلاغ والرسل :

 

  • أن يقوم الدين بتحديد وتعريف كيفية اتصال الخالق بمخلوقاته .
  • أن يبين الدين ـ وهو المتوقع ـ أن الاختيار الإلهي للأنبياء والرسل لا يتم عشوائيا ، بل هو اختيار له قوانينه وقواعده الصارمة .
  • أن يبين الدين أن الأنبياء والرسل هم الصفوة والقدوة البشرية للتبليغ عن الإله فيما يبغيه من مخلوقاته ، والغايات من خلقها . فالأنبياء والرسل هم النماذج الأولى في تطبيق المنهاج والشرع الإلهي ، لذا لابد وأن تكون صفاتهم هي " الذروة في الكمال الإنساني المحدود " ، حيث أنهم يمثلون القدوة البشرية للبشرية ، وذلك بمفهوم أرقى كثيرا عن مفهوم أبطال الشعوب .

 

وربما كانت هذه البنود السابقة ، هي الخطوط العريضة التي يمكن أن تحكم صحة أو خطأ الديانة المعنية بالدراسة .. ويعرف البرهان الذي يتم باستخدام هذا الأسلوب المقارن باسم " البرهان العام " . ومن الأمور البديهية كناتج طبيعي من استخدام البرهان العام أنه لا مكان لديانة نصوصها لا عقل فيها . ولا مكان لديانة يكون " الإله " في نصوصها بلا كمالات ، أو على صورة حيوان ، أو مسخ أحمق .. تتعالى عليه مخلوقاته البشرية حكمة وذكاء وبلا حدود .  وبديهي أيضا ؛ لا مكان لديانة تخبرنا نصوصها أن أنبياءها زناة وقتلة وسفاحين وخونة ..!!! ولا مكان لديانة تطفح نصوصها بفواحش الأخلاق في أحط صورها ، وأقذر معانيها [10] ..!!! ولا مكان لديانة لا تعطينا من البراهين الواضحة والكافية للحكم على صحة ما جاء بها ..!!!

 

      وبتطبيق مثل هذا البرهان على الديانات المطروحة على الساحة البشرية .. يجد أن جميعها تفشل فشلا ذريعا في تحقيق أي بند من البنود السابقة .. وهو ما يعني خروجهم من دائرة الحقيقة المطلقة بجدارة وعلى وجه مطلق ..!!!

 

      وننتهي من هذا البحث ؛ أن قضية التحول في النموذج الديني ـ على نحو مطلق ـ هي قضية مرتبطة بطبيعة خلق الإنسان والحكمة وجوده في هذه الحياة الدنيا [11] . ولا يرجع أهمية التحول في النموذج الديني .. إلى تنبيه البشرية إلى واقع وجودها ومصيرها فحسب .. وتحقيق الغايات من خلقها لنيل الخلاص المأمول فحسب .. بل يرجع أهمية هذا التحول أيضا إلى كونه المدخل الوحيد لتحقيق السلام على الأرض . فلا معنى لتحقيق السلام بدون وضع المرجعيات المطلقة لمعاني : الدين / الغايات من الخلق / الحق / العدل / الخير / مكارم الأخلاق .. إلى آخره .. بحيث لا تحتمل تأويل هذه المعاني بغير معانيها الحقيقية بعيدة عن هوى النفس البشرية .. وخصوصا ..

 

) .. إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلاَّ مَا رَحِمَ رَبِّيَ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ (53) (

( القرآن المجيد : يوسف {12} : 53 )

 

فالواقع ؛ لا معنى لأن يتكلم الإنسان عن السلام ما لم يتنبه إلى حقيقة وجوده .. وحقيقة الغايات من خلقه .. وحقيقة العدل .. وحقيقة الحق .. وحقيقة الخير .. وحقيقة الشر .. إلى آخره . وهو ما ينطوي على تخليص العالم بأسره من شرور النفس البشرية .. وشرور الفكر البدائي المسيطر على العقائد الدينية كما في الديانات الوثنية الأخرى .. متمثلا هذا في دموية النصوص في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان ..!!!

 

      وهكذا ؛ يمثل هذا البحث ـ كما تمثل سلسلة كتب الكاتب ـ المحاولة المبذولة لمد يد العون لإنقاذ هذا الكم الهائل من البشرية من مصير حتمي هي متردية فيه ـ في الوقت الحاضر ـ بتبصيرها بواقع وجودها ومصيرها والغايات من خلقها .. وذلك بما تفرضه علينا الأخوة الإنسانية من جانب .. وتحقيقا لقوله تعالى ـ من جانب آخر ـ " في جَعْلنا " .. وأكرر : " في جَعْلنا " حيث لا فضل لنا في هذا " الجعل " فالفضل يرجع إلى الله وحده ( I ) في اختياره لنا لكي نكون " الأمة الشهيدة " على الناس .. كما جاء في قوله تعالى ..

 

) وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا .. (143) (

( القرآن المجيد : البقرة {2} : 143 )

 

وهو اختيار مشروط بالإيمان والدعوة إلى مكارم الأخلاق .. كما جاء في قوله تعالى ..

 

) كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ .. (110) (

( القرآن المجيد : آل عمران {3} : 110 )

وذلك تحقيقا لعدله المطلق ..

 

) .. وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) (

( القرآن المجيد : الإسراء {17} : 15 )

 

      وبديهي سوف يترتب على هذه المعاني السابقة .. التحول في طريقة عرض الإسلام في الغرب .. أو بمعنى آخر التجديد في الخطاب الديني ( الإسلامي ) . وبديهي ؛ لا يعني هذا المفهوم التبشير بالدين الإسلامي بالمعنى السياسي . بل تعني الدعوة بالدين الإسلامي بتبصير الإنسان بمعنى وجوده ومصيره والغايات من خلقه .. وتتمثل هذه الدعوة في توصيل البلاغ الإلهي الأخير ـ العهد الحديث [13] ـ الصادر عن المولى ( U ) للبشرية لتعريفهم به ( كمالات وفعل ) وتعريفهم بالغايات من خلقهم ( الإيمان المبني على العقل ) .. وحتمية تحقيقهم لهذه الغايات ( العمل بالشريعة [14] ) حتى يمكنهم الفوز بالخلاص المأمول ونيل السعادة الأبدية المنشودة . وبهذا ينتهي الإسلام إلى الارتقاء بالمسئولية الإنسانية حتى تنتهي إلى الفرد نفسه من بعد علم ..

 

) .. لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ  (42) (

( القرآن المجيد : الأنفال {8} : 42 )

 

 وبأن الفـرد ـ في النهاية ـ هو من يملك ناصية مقدراته .. وهو القادر الوحيد على تحديد موقفه ومصيره في بانوراما الوجود ..

 

                       والله ـ سبحانه وتعالى ـ أعلم .. وهو الموفق والمستعان ..

 

 

****************

 

هوامش المقالة :

 

[1]  " نيقولاس كوبرنيكوس :  Nicolaus Copernicus  " ( 1473 - 1543) : عالم فلك بولندي . يعتبر أحد علماء الفلك القلائل الذين تركوا أعظم الأثر في الحركتين العلمية والفلسفية طوال قرون متعددة . وهو أول من قال ـ بشكل علمي ـ بأن الأرض وسائر الكواكب السيارة تدور حول الشمس وحول نفسها ، وبذلك قلب معطيات علم الفلك القديم رأسا على عقب .. وهي التي كانت تقول بأن الأرض هي مركز الكون الثابت . وتعرف نظريته باسم : " النظام الكوبرنيكي " ، وقد حاربت الكنيسة الكاثوليكية هذه النظرية بعنف بوصفها مخالفة لنصوص " الكتاب المقدس " . ولم تستقر هذه النظرية إلا مع اكتشاف نيوتن ( 1642 – 1727 ) لقانون الجذب العام حوالي سنة 1686 . أي أن الاقتناع بفكرة كوبرنيكوس قد استغرقت حوالي مائة وخمسين عاما حتى استقرت في نفوس الناس .

 

 

[2]   " هرمان منكاوسكي :  Hermann Minkowski " ( 1864 ـ 1909 ) : عالم رياضي ولد في روسيا .. ثم انتقل بعد ذلك إلى ألمانيا ودرس في جامعاتها . حيث بين في بحثه المنشور عام 1908 ( وهو البحث الذي ظل حبيسا في أدراج آينشتاين ـ والذي أرسله إليه الناشر لمراجعته ـ لمدة أكثر من ثلاث سنوات قبل أن يعطي موافقته عليه بالنشر ..!!! ) بأن رؤيتنا للفضاء ذي الثلاث أبعاد .. وللزمن .. لا تعدو عن رؤيتنا لظلال عالم واحد .. رباعي الأبعاد . أي أن منكاوسكي هو الذي أضاف " الزمن " كبعد رابع للأبعاد الفضائية الثلاثة ( الطول والعرض والارتفاع ) وليس آينشتاين . كما اكتشف منكاوسكي " كونية الفترة رباعية الأبعاد " واستقلالها عن نظام الإسناد . ولم يتنبه آينشتاين في بادئ الأمر إلى فكر منكاوسكي ، واعتبره مجرد نوع من التفسير الرياضي للعالم الفيزيائي الذي نحيا فيه .. ولا يمثل الحقيقة .  ثم حدث ـ بعد ذلك ـ تحول كبير في فكر آينشتاين وتبنى وجهة نظر منكاوسكي ( التي تنسب إلي آينشتاين ـ في الوقت الحاضر ـ بطريق الخطأ ) عندما قام بتعميم النظرية النسبية الخاصة .. إلى النظرية النسبية العامة ( وهي نظرية في الجاذبية ) . والمعروف أن مكتشف المعادلات الرياضية الأساسية الخاصة بـ " النظرية النسبية الخاصة " هو العالم الهولندي " هـ . أ. لورانتز " ( 1853 - 1928 ) .. والتي تعرف باسم " تحويلات لورانتز " .

 

 

[3]  أنظر مرجعي الكاتب السابقين : " الحقيقة المطلقة .. الله والدين والإنسان " / و / " الإنسان والدين .. ولهذا هم يرفضون الحوار " . مكتبة وهبة .

 

[4]  العبثية ( Absurdism ) : هي الفلسفة التي تقول بأن الإنسان موجود فى عالم لا عقلاني وخالي من المعاني . ثم جاء " ألبير كامي : Albert Camus " ( 1913 – 1960 ) لتطوير الفلسفة الوجودية بإدخال هذا المعنى فيها وأسماها باسم " وجودية العبث واللامعقول " .  واعتبر كامي ..  " سيزيف : Sisyphus " رمزا للجنس البشرى . وسيزيف هذا حسب الأسطورة اليونانية القديمة ، هو مؤسس مينة ( كورنثه ) ، وهو شخص دنيء وبخيل وغادر وماكر … وسيء السمعة ، حكمت عليه الآلهة بالذهاب إلى الجحيم ، لكنه استطاع أن يخدع " هاديس : Hades " إله العالم الآخر ويهرب منه . فحكمت عليه الآلهة بأن يقضى أيامه يدحرج أمامه حجرا ويصعد به إلى قمة الجبل حتى إذا ما اقترب من القمة أفلت منه الحجر واندفع هابطا إلى السفح ، ويكون عليه أن يعاود الكرة من جديد ، وهكذا بلا انتهاء ..!!!  وهكذا كان " كامي " يرى أن جهود الإنسانية لا معنى لها في هذا العالم العابث اللامعقول ، وهى جهود تشبه في معناها جهود سيزيف التي لا طائل من ورائها . أنظر كذلك الفلسفة الوجودية في :  " الحقيقة المطلقة .. الله والدين والإنسان " ؛ لنفس المؤلف .

 

 

[5]  تماما مثل ما نحن في أمس الحاجة إلى تحول في النموذج الإسرائيلي والذي يعني بـ : " موضوع نشأة دولة إسرائيل وحقوقها التاريخية المزعومة في المنطقة العربية " .  ويمثل مرجعي الكاتب السابقين :  " البعد الديني في الصراع العربي  الإسرائيلي "  /  و : " بنو إسرائيل .. من التاريخ القديم وحتى الوقت الحاضر " ( مكتبة وهبة ) .. المساهمة المتواضعة في فكر : " التحول في النموذج الإسرائيلي "  . أنظر كذلك مرجع الكاتب : " الإسلام والغرب / المواجهة والحل " .

 

 

[6]  توجد قواعد صارمة يتم الالتزام بها عند الاستشهاد بنصوص الكتاب المقدس . أنظر مرجع الكاتب : " بنو إسرائيل من التاريخ القديم وحتى الوقت الحاضر " ص : 265 - 272.

 

 

[7]  أنظر المعاجم والموسوعات الغربية لمعنى لفظ الجلالة ( Allah ) .  فعلى سبيل المثال يأتي هذا المعنى في قاموس الميراث الأمريكي : The American Heritage Dictionary " كالنحو التالي :

Allah : The supreme being in the Moslem religion.

 

[8]  سبق وأن طالبت ـ مرارا ـ الكنيسة العربية برفع لفظ الجلالة " الله " سبحانه وتعالى .. من نصوص الكتاب المقدس المترجم إلى اللغة العربية ، خصوصا إنه لم يرد ذكر هذا اللفظ في لغات الكتاب المقدس الأصلية ( العبرانية ، والكلدانية ، واليونانية ) ؛ لما يصاحب هذا اللفظ من نصوص متدنية وأسطورية إلى حد بعيد . فعلى سبيل المثال نجد أن من ضمن صفات هذه الذات الإلهية ـ في الفكر المسيحي ـ الصفات التالية : [ الحيوان .. الأسد .. العجل .. وجه الإنسان .. النسر الطائر ] . وبديهي ؛ هي صفات وثنية لا تخطئها العين المجردة . للتفاصيل أنظر مرجع الكاتب السابق : " الإنسان والدين .. ولهذا هم يرفضون الحوار " ؛ مكتبة وهبة .

 

 

[9]   " الإسلام في الألفية الثالثة / ديانة في صعود " ؛ د. مراد هوفمان . مكتبة الشروق . ص : 75 .

 

 

[10]  أنظر : " الحقيقة المطلقة ... الله والدين والإنسان " ( الطبعة الأولى / الفصل الثالث : التجربة البشرية مع الديانتين ... اليهودية والمسيحية " ) . نفس مؤلف هذا الكتاب . مكتبة وهبة .

 

 

[11]  لابد لي أن أؤكد إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لبحوث وتجارب مؤسسة الفضاء الأمريكية ( NASA ) هو الإجابة على السؤال الخاص بالحكمة من وجود الإنسان في هذا الكون . كما وإن علماء الفيزياء قاطبة يسعون إلى معرفة الغايات من الخلق فنجد آنشتين يقول :

  • "I want to know God's thoughts; the rest are details."

كما يقول بذلك أيضا عالم الفيزياء المشهور " ستيفن هوكنج " الذي يعتقد بأن الوصول إلى اكتشاف النظرية العامة التي تؤدي إلى توحيد مجالات الطبيعة الخمسة ( المغناطيسية ـ الكهربية ـ الجاذبية العامة ـ المجال النووي الضعيف ـ المجال النووي القوي ) ربما تقود إلى معرفة الطريقة التي يفكر بها الله ، سبحانه وتعالى ، وبالتالي يمكن التكهن بسبب وجودنا في الكون . وبديهي لن تقود جميع الأبحاث العلمية إلى الإجابة عن هذه الأسئلة ، ولن تجد البشرية لها الإجابات النهائية إلا في الدين الإسلامي وببرهان علمي قاطع .

 

 

[12]    أنظر موقع الكاتب على الإنترنت :   http://www.truth-4u.com/

 

[13] عن عمرو بن عاصم عن كعب .. عن رسول الله ( r ) قال : [ عَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ فَهْمُ الْعَقْلِ وَنُورُ الْحِكْمَةِ وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَأَحْدَثُ الْكُتُبِ بِالرَّحْمَنِ عَهْدًا ] سنن الدارمي .

 

 

[14]  وهي الشريعة التي لعن " بولس الرسول ( أو الحواري ) " كل من يعمل بها .. بل ولعن الإله نفسه ..!!!  للتفاصيل أنظر مرجع الكاتب السابق : " الحوار الخفي / الدين الإسلامي في كليات اللاهوت " . مكتبة وهبة . أنظر أيضا سلسلة المقالات على موقع الكاتب : " بولس الرسول .. مؤسس المسيحية ( جزئين ) .

 

 

 

************

 

 

 



 
رسالة الموقع

• •  نقل القضية الدينية من حيز الوهم ( الذي يعنى أن الإله لم يخلق الإنسان ولكن الإنسان هو الذي خلق الإله ) ، ومن حيز الاعتقاد بدون برهان ، إلى حيز القضايا العلمية ذات البراهين الرياضية الراسخة ، مع وضع المقاييس والشروط العلمية اللازمة والكافية للحكم على صحة أو خطأ الديانة ( أي ديانة ) ، وهو ما يُعرف باسم : " التحول في النموذج الديني " .

 

• •  إنقاذ البشرية من الخرافات والوثنيات الفكرية المتردية فيها ، مع الأخذ بيدها نحو معرفة الغايات من خلقها ، وحتمية تحقيق الإنسان لهذه الغايات حتى ينال السعادة الأبدية المنشودة .

 

• • فتح باب الحوار العلمي ( والعقلاني ) المتمدن حول القضايا الدينية وقضايا وجود الإنسان ومصيره ، وكذلك القضايا السياسية المصيرية المتعلقة بالمنطقة العربية بصفة خاصة ، و بالمتعلقة بسلام العالم بصفة عامة .

 

القائمه الفرعيه
فهرس مقالات الكاتب
(41) الديانتان اليهودية والمسيحية ليستا ديانتين سماويتين
بعد أن احتدم النقاش حول بحث :

(40) جنود الطاغية .. والعقاب الجماعي
     يقول الأستاذ هيكل في الحلقة الثامنة من تسجيلات قناة الجزيرة :

(39) الإجرام الكتابي وغياب البعث والجزاء في الديانتين اليهودية والمسيحية
      في هذا البحث سوف نرى أن غياب فكر البعث والجزاء ـ والمطلق الأخلاقي ـ في كل من الديانتين اليهودية والمسيحية ، إلى جانب وجود طوفان من نصوص الإرهاب والنصوص العنصرية بالغة التطرف في الكتاب المقدس التي تدعو إلى إبادة الآخر ، جعلت من شعوب هاتين الديانتين( اليهودية والمسيحية ) وحوش آدمية تمارس إبادة الآخر بغير رحمة .. وبدماء باردة إلى أبعد الحدود ..!!!

(38) الأكوان الموازية : نهاية حياة الإنسان .. ورحلته مع الموت
 ودعنا نبدأ القصة من البداية  .. قصة تجربة الأستاذ حمدي الشامي ـ المدير السابق لوكالة أنباء الشرق الأوسط ـ مع قربه من الموت بدرجة كافية .. كما يرويها بنفسه : [ .. كانت العربة تنهب الطريق نهبا ، ومع ذلك كان الجمع من حولى يستحث هذا السائق الإنسان ، على الإسراع خيفة أن أموت فى الطريق قبل وصولى إلى المستشفى ..

(37) الزعيم جمال عبد الناصر / الوجه الآخر
      في الحقيقة كنت لا أنوي الدخول في عرض وتحليل شخصيات زعماء العالم العربي .. على مواقع الإنترنت .. حيث سبق التعرض لهذه الشخصيات وأنظمتها الحاكمة بالتحليل في مرجعي السابق :

(36) الشيعة .. والمذهب الشيعي ( تم تحديثه بإضافات هامة )
      عقب اجتياح إسرائيل للبنان في 12 يوليو 2006 ، بذريعة أسر حزب الله  لجنديين إسرائيليين من فوق أرض لبنانية محتلة بينما هي خطفت أكثر من عشرة آلاف مواطن من دول الجوار ؛ وقيامها بتحطيم البنية الأساسية للبنان وإبادة أهله بأسلحة الدمار الشامل والمحرمة دوليا ..

(35) الحرب أو التنصُّر .. أو اعتناق الإسلام : سيناريو مواجهة الغرب
          لقد بات مؤكد أن حركة العالم العربي أصبحت تتسم بالعشوائيات والتخبط السياسي في مواجهة حركة الغرب تجاه العالم الإسلامي . فقد غاب المنهاج العلمي الذي يمكن به مواجهة سيناريو الغرب المنظم والذي يهدف إلى إبادة شعوب العالم الإسلامي .. ومحو الإسلام من الوجود . وبهذا غاب العالم الإسلامي عن الوعي .. كما فقد رسالته في الحياة .. كما لم يعد يدري أين موقعه من الوجود ..!!!

(34) نهاية التاريخ : بين النموذج الغربي والنموذج القرآني
      عقب نشر مقال

(33) من سيناريو المواجهة مع الغرب : من سقطات بعض الصوفية .. والرهبنة المسيحية
      يقول الفيلسوف الصوفي محي الدين ابن عربي .. // عقد الخلائق في الإله عقائدا      وأنا اعتقدت جميع ما عقدوه // وهكذا ماعت الحدود بين الديانات المختلفة في فكر ابن عربي .. وزالت الفوارق بين الأديان .. وفتحت القلوب لكل المعتقدات .. وأضحت كل الأديان صحيحة ..!! وأصبح لا معنى لكلمة

(32)  الإعلام العربي / مناهج غسيل المخ .. وتغييب وخداع الشعوب العربية
      بعد أن اكتفى إعلامنا الديني بالوعظ فقط .. وقام بتغييب فكر أفضل الجهاد ( كلمة حق عند سلطان جائر ) لمواجهة الكوارث الحالة بالوطن العربي .. أعرض ـ في هذه الدراسة ـ لإعلامنا العربي السياسي .. لبيان عدم جدواه أيضا .. وتغييبه للحقائق هو الآخر ..!!!

(31) ورسالة إلى الدكتور طارق السويدان .. عن فكر المؤامرة والثقافة العربية
      عقب قيام الدكتور طارق السويدان بإذاعة حلقة كاملة في قناة الرسالة الفضائية ( في برنامجه : الوسطية / يونيو 2007 ) ناقش فيها مع ضيوفه ومشاهديه فكر المؤامرة .. تعجبت أشد العجب لأن يقصر المناقشة على عرض المنظور الإسلامي ـ فقط ـ لفكر المؤامرة .. دون التعرض ـ على الإطلاق ـ لموقف العالمين المسيحي واليهودي من العالم الإسلامي من هذا الفكر ..

(30) والتاريخ خير شاهد /  كيف أبادت شعوب العالم المسيحي .. شعوب العالم الإسلامي في الأندلس ..؟!!!
      هل يمكن بعث شعوب العالم الإسلامي بعد أن نفقت جثثها ..؟!!!  بديهي ؛ لا يملك هذه القدرة إلا الله سبحانه وتعالى ..!!!  فعقب قيامي بتنبيه العالم الإسلامي بصفة عامة .. والعالم العربي بصفة خاصة ـ شعوبا وأنظمة حاكمة ـ بسيناريو الإبادة المتوقعة له في سلسلة من الدراسات والتي جاءت تحت العناوين التالية :

(29)  كيف نواجه إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية .. لحل مشكلة الشرق الأوسط  .. وحل مشكلة السلام على الأرض ..؟!!!
وبناء على ذلك ؛ يجب مواجهة الباحثين التوراتيين ـ على كل المستويات ـ بتاريخ فلسطين القديم كموضوع قائم بذاته وليس كخلفية لتاريخ إسرائيل كما هو حاصل في دراسات هؤلاء المزيفين .. وهي الدراسات التي أسكتت التاريخ الفلسطيني القديم ومنعته من التعبير عن نفسه لصالح التاريخ اليهودي .

(28) من سيناريو إبادة شعوب المنطقة العربية (3) : أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 والاستهزاء بعقول العالم ( تم تحديثه)
      يقول المحافظون الجدد :

(27) من سيناريو إبادة شعوب المنطقة العربية (2) : كارثة صفقات الأسلحة الفاسدة
      في إطار التمهيد لإبادة شعوب العالم الإسلامي بأقل الخسائر الممكنة للغرب .. تقوم الولايات المتحدة الأمريكية بفرض رقابة صارمة على البحوث التكنولوجية المتقدمة التي يمكن إجراؤها في دول العالم الإسلامي .. وخصوصا في مجال التسليح .. وفي مقدمتها الحظر النووي المفروض على الدول العربية .. تحت مبرر أن الدين الإسلامي هو دين إرهاب ، وأن العالم الإسلامي هو عالم همجي يمكن أن يسئ استخدام هذه الأسلحة عند امتلاكه لها ..!!!

(26) سيكلوجية الدين والتدين (1) : لماذا الاعتقاد في الديانات الخرافية
يتناول هذا البحث دراسة سيكلوجية الدين والتدين لدى الإنسان ، وتفسير ظاهرة تعدد الأديان ، ولماذا يعتقد الإنسان في الديانات الوثنية على الرغم من الخرافات الواضحة التي تموج بها هذه الديانات . ونبدأ هذا البحث برؤية الموسوعات العلمية للدين حيث تقول : أن الدين هو أعظم خاصية للجنس البشري .. و هو الفيروس العقلي الذي له خاصية الانتشار الذاتي .

(25) من سيناريو إبادة شعوب المنطقة العربية (1) : كارثة استخدام اليورانيوم المنضب
      عقب حرب أمريكا الأولى على العراق ( حرب تحرير الكويت أو حرب الخليج الثانية ) والتي بدأت في 16 يناير 1991 م ، وانتهت في 27 فبراير 1991 م ؛ أقر الأميركيون بأنهم استخدموا في هذه الحرب ( 940 ) ألف قذيفة يورانيوم و ( 14 ) ألف قذيفة دبابات ، وقصفت المنطقة بحوالي ( 50 ) ألف صاروخ و ( 88 ) ألف طن من القنابل ، وهو ما يعادل سبعة أضعاف القوة التدميرية التي تعرضت لها مدينتي : هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين بعد قصفهما بالقنابل النووية الأميركية في نهاية الحرب العالمية الثانية .

(24) إبادة شعوب العالم الإسلامي ومحو الإسلام من الوجود : الشعيرة الأساسية في الديانتين المسيحية واليهودية ( تم تحديثه )
      تمثل هذه الدراسة عالية التوثيق : البلاغ الخاص بتنبيه العالم الإسلامي بالكارثة الحقيقية الكبرى التي سوف تحل به ..!!! ولا يكفي تنبه العالم الإسلامي إلى الحقائق المعروضة هنا ، بل ينبغي عليه اتخاذ الخطوات الإيجابية الضرورية والسريعة للدفاع عن النفس والوجود والمصير  قبل أن يتم فناءه على يد الآخر المسيحي ..!!!

(23) البابا شنودة الثالث يروي : كيف صارع الإنسان

(22) الرد على وفاء سلطان / الجزء الرابع : المسيحية والإرهاب ـ1
في إطار الهجمة الإعلامية الشرسة ، أصبح إلصاق تهمة الإرهاب بالدين الإسلامي وبالشعوب الإسلامية من الأمور المسلم بها في الوقت الحاضر ، كما أصبح الرد على هذه التهم وعرض الحقيقة ، في ظل التعتيم الإعلامي العميل والخائن ، من أصعب الأمور كافة . وفي هذا الجزء الرابع ـ أو بمعنى أدق في هذا البحث ـ سوف أعرض للإرهاب وأبين أن مصدره الحقيقي هو : الديانتان اليهودية والمسيحية معا ..

(21) هل هيكل سليمان .. هو المسجد الأقصى ..؟!!!
      بداية ؛ يجب إلقاء الضوء على بني إسرائيل من منظور

(20) على هامش الرد على وفاء سلطان .. ولماذا الديانة المسيحية ؟!
      كان من الطبيعي ـ بل والمتوقع أيضا ـ أن أتعرض للهجوم عقب الرد على وفاء سلطان من جانب إخواننا المسيحيين ، ومن جانب الملحدين ( وعلى رأسهم كامل النجار ) ، بل ومن جانب العلمانيين أيضا . وسوف أقصر الرد في هذا المقال على إخواننا المسيحيين فقط ..

(19) وفاء سلطان .. و النجار  ـ1
      فالقصة باختصار ؛ تبدأ عندما أدركت إني أتحاور مع شخص ـ هو كامل النجار ـ لا يعرف عن أمور المنهاج العلمي شيئا ..!!!  فطلبت منه ـ وفي منتهى الأدب ـ أن يذكر لي دراساته حتى أستطيع أن أخاطبه على قدر ثقافته .. وذكرت له أن منهاجي في كل ما أكتب هو منهاج علمي كامل من ناحية الدقة والتوثيق ..

(18) الرد على وفاء سلطان / الجزء الثالث : العقلانية والعلم بين المسيحية والإسلام
      تقول وفاء سلطان في مقالها ( محمد واللسان الداشر ـ3 ) ..

      [ في الصيف الماضي وخلال تواجدي في الوطن الأمّ ( سوريا ) ، قمت بزيارة ترافقني ابنتي إلى الجامع الأمويّ . دخلنا قاعة كتب على بابها

(17) الرد على وفاء سلطان / الجزء الثاني : صفات الذات الإلهية بين المسيحية والإسلام
      .. ويتوالى الهجوم على الدين الإسلامي .. فتقول دكتورة علم النفس الأمريكية ( ذات الأصل السوري ) وفاء سلطان ..

[ لقد انتقصت الأديان جميعها من كمالية الله ، ولكن وصل انتقاص الإسلام لتلك الكمالية حدا انقلبت عنده المفاهيم وخرجت الحياة عن خط  سيرها الطبيعي ، فاختلط الخطأ بالصواب وغدا الرجل المسلم عاجزا عن التمييز بينهما]

(16) الرد على وفاء سلطان / الجزء الأول : الجنس بين المسيحية والإسلام
      ويتوالى الهجوم على الدين الإسلامي .. فتقول دكتورة علم النفس الأمريكية ( ذات الأصل السوري ) وفاء سلطان ..

[ الإسلام ، وخلافا لجميع الأديان والديانات ، هيّج الغريزة الجنسية لدى الرجل ولم يعقلها ، أطلق عنانها بلا أدب أو أخلاق . ]

(15) حول فضل العلم والعلماء بين الإسلام والمسيحية واليهودية
  من أهم أهداف هذا البحث هو التركيز على فضل العلم والعلماء من منظور الدين الإسلامي .. مع مقارنة بما ورد في الديانتين اليهودية والمسيحية عن العلم .. حتى نخرص المرهصون في اتهام الدين الإسلامي بالبعد عن العقل والمنهاج العلمي ..

(14) المنهاج العلمي في القرآن المجيد ( تم تحديثه )
يتناول هذا البحث عرض

(13) وهرب الفيلسوف من المواجهة ..
      كانت لدي رغبة ملحة لمقابلة هذا الكاتب ( أو الفيلسوف ) العالماني الدكتور مراد وهبه خصوصا بعد أن حمل لي أحد الأصدقاء كتابه [ 1 ] :

(12) بولس الرسول .. مؤسس المسيحية : الشخصية
        حول المزيد من ترهيب الفرد المسيحي من الفكر الإسلامي .. يقول الدكتور القس إكرام لمعي ( رئيس المجمع الأعلى للكنيسة الإنجيلية بمصر .. ومدير كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة سابقا ) : [ .. في مقابل الكنيسة يقف إبليس جامعا كل أعوانه وقواه بهدف إضلال البشر ، ويعتمد في تضليله على الأنبياء الكذبة ..

(11) بولس الرسول .. مؤسس المسيحية : الموقف من الشريعة
           في الحقيقة ؛ لقد عمل

(10) ورسالة إلى حكماء بني إسرائيل .. هذا إن كان فيهم حكماء
     في سياق الوجود الإسرائيلي وما تقوم به ـ في الوقت الحاضر ـ من حفريات حول وتحت المسجد الأقصى تمهيدا لهدمه وبناء

(9) المواجهة السياسية مع إسرائيل والغرب
يعرض هذا البحث للقضية المطلوب ـ من العالم العربي خاصة ومن العالم الإسلامي بصفة عامة ـ رفعها أمام محافل العدل الدولية حتى يمكنهم مواجهة المحنة التي انتهوا إليها .. وإضفاء الشرعية على تحركهم فيمابعد تحقيقا لوجودهم .. وإحياء الهدف القومي ـ أو الهدف الموحد ـ الذي تجتمع عليه الأمة ..

(8) التحول في النموذجين : الديني والإسرائيلي
      بديهي ؛ أن حل مشكلة الشرق الأوسط يتلخص في اتجاهين ـ لا ثالث لهما ـ هما : المواجهة العسكرية .. وغالبا ما تتحقق هذه المواجهة بالتوازن العسكري في التسليح بين العرب وإسرائيل وبدون الحاجة إلى القتال المباشر وتتحقق هذه المواجهة بالنهوض بالبحث العلمي والتكنولوجي في المنطقة . والاتجاه الثاني يتحقق بالمواجهة الفكرية مع الغرب ..

(7) هيكل سليمان وعبادة الشيطان
في هذا البحث سوف نتتبع بناء هيكل سليمان كما ورد ذكره في نصوص الكتاب المقدس . ويبين الكتاب المقدس أن مساحة الهيكل هي 300 مترا مربعا ، وأن عدد العمال الذين اشتركوا في بناء الهيكل حوالي نصف مليون عامل ، وأن قدس الأقداس يحوي تمثالين للشيطان .. ليسكن الرب مع الشيطان في مكان واحد داخل الهيكل ..!!!

(6) التحول في النموذج الديني
   يتناول هذا البحث عرض فكر جديد ينشر لأول مرة حول معنى

(5) الإلحاد .. للخروج من المأزق
      [  .. لقد عز عليّ أن أهجر دين آبائي وأسلم لدين مازال عندي يمثل دين الخصوم  الذي طـالما سمعت ولقنت بأنه دين غير سماوي ، رغم إعجابي به ورغم الحقائق الذي عرفتها عنه . فكان عنادي وتعصبي يغلبان على عقلي واقتناعي .. وفي نفس الوقت لم استسغ أن استمر في خداع نفسي بالانتساب إلى المسيحية وأنا غير مقتنع بها.

(4) الحوار الديني .. أسمى حوار
      عقب قراءتي لمقالـة نيافة الأنبا يوحنا قلته ، رئيس مجلس كنائس الشرق الأوسط للكاثوليك ، في جريدة :

(3) بنصوص الكتاب المقدس : شعب الله المختار الأمة الإسلامية
      حتى لا يخطئ الفهم أو الظن .. ونجد من يتسرع في الحكم على هذا البحث ـ من مجرد عنوانه فقط ـ ويقذفنا بنفس التهم الموجهة إلى الشعب اليهودي ( أي سيادة الجنس السامي ) والتي تعني تبادل المواقع .. أي : هم يقولون بأنهم شعب الله المختار .. وأنتم تردون بأنكم ـ أي الأمة الإسلامية ـ هو ذلك الشعب المختار .. وليس هم ..!!!

(2) الخروف : إلـه الديانة المسيحية . . . .
بداية لابد لنا من أن نقرر بأنه ؛ ليس من الصعب إقناع المسيحية بصدق ما نقول ، ولكن الصعب ـ كل الصعب ـ إقناع المسيحية لأن تنصت إلى ما نقول ..!!!  حيث تتجسد المشكلة الحقيقية مع رجال الدين المسيحي ، الذين يقومون ببث الخوف والهلع في نفوس أبنائها من الدين الإسلامي ( نظرا لهشاشة العقيدة المسيحية ووثنيتها ) ، وكذا ترهيب الأبناء من الخوض في مناقشات دينية مع المسلمين خوفا من أن يفتنوهم في دينهم ..!!! كما تؤكد الكنيسة دائما لشعبها إلى عدم الإنصات إلى التحكيم العقلي في المسائل الدينية .. وعليهم أخذ كل ما يمليه عليهم رجال الدين المسيحي ويقبلوه بدون تفكير ..!!!

(1) قصة الفداء والصلب في الديانة المسيحية
      في هذا البحث سوف نعرض باختصار شديد لفكرة الفداء والصلب في الديانة المسيحية [1] .. من منظور كلي حتى يمكن للقارئ أن يرى فكر هذه الديانة دفعة واحدة بدون عناء الدخول في فلسفات خاصة يمكن أن تحجب حقائق هذه الديانة عن العين المجردة .

اعلانات
c
الزوار
157618157618157618157618157618157618
ابحث فى الموقع

برنامج الساحر برنامج الساحر لإدارة مواقع الإنترنت من انتاج شركة سمارت
2007 ©   جميع الحقوق محفوظة
  Powered by www.4smart.net  

All Copyright Reserved To Truth-2u.com